إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٦٣ - الباب الثاني و السبعون
قال أبو على: الوجه فى قولهم، ما أتانى أحد إلاّ زيد، الرفع، و هو الأكثر الأشيع فى الاستعمال و الأقيس، فقوته من جهة القياس أن معنى:
ما أتانى أحد إلاّ زيدا، و ما أتانى إلاّ زيد، واحد، فكما اتفقوا على: ما أتانى إلا زيد، إلا الرفع، و كان: ما أتانى أحد إلاّ زيد، بمنزلته و بمعناه، اختاروا الرفع مع ذكر «أحد» و أجروا ذلك على: يذر، و يدع، فى أن «يذر» لما كان فى معنى «يدع» فتح، و إن لم يكن فيه حرف حلق.
و مما يقوى ذلك أنهم يقولون: ما جاءنى إلاّ امرأة، فيذكّرون حملا على المعنى و لا يؤنثون، ذلك فيما زعم أبو الحسن، إلا فى الشعر، قال:
ترى البحر و الآجال يأتى عروضها # فما بقيت إلاّ الضّلوع الجراشع
فكما أجروه على المعنى فى هذا الوضع فلم يلحقوا الفعل علامة التأنيث، كذلك أجروه عليه فى نحو: ما جاءنى أحد إلاّ زيد، فرفعوا الاسم الواقع بعد حرف الاستثناء؛ و أما من نصب فقال: ما جاءنى أحد إلاّ زيدا، فإنه جعل النفي بمنزلة الإيجاب، من حيث اجتمعا، فى أن كل واحد منهما كلام تام.