إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠٠ - الباب الحادي و الخمسون
الباب الحادي و الخمسون
هذا باب ما جاء في التنزيل من المضاعف و قد أبدلت من لامه حرف لين فمن [١] ذلك ما قاله القاسم فى قوله تعالى: (لَمْ يَتَسَنَّهْ) [٢] إنه من قوله:
(مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ) * [٣] ، أي: يتغير، ثم أبدلت من النون الأخيرة ياء، فصار «يتسنى» ، فإذا جزمت قلت: لم يتسن، كما تقول: لم يتفن، ثم تلحق الهاء لبيان الوقف.
و قيل: هو من «السنة» ، تسنى، أي: مرت عليه السنون فتغير. و من أثبت الهاء فى الوصل، فلأنهم قالوا: سنة و سنهات، فيكون الهاء لام الفعل.
و من ذلك قوله تعالى: (فَهِيَ تُمْلىََ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً) [٤] ، أي: تملّ، لقوله: (فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ) [٥] . يقال: أمللت، و أمليت.
و من ذلك قوله: (ثُمَّ ذَهَبَ إِلىََ أَهْلِهِ يَتَمَطََّى) [٦] ، و الأصل:
«يتمطط» . قالوا: لأنه من المطيطاء [٧] .
و منه قوله: (وَ قَدْ خََابَ مَنْ دَسََّاهََا) [٨] ، أي: دسّها بالفجور و المعاصي، فأبدلت من اللام ياء، فصار: «دساها» .
و منه قوله تعالى: (فَدَلاََّهُمََا بِغُرُورٍ) [٩] ، أي: دللّهما، لقوله: (هَلْ أَدُلُّكَ) [١٠] .
و يكون «فعّل» ، دلّى يدلى، الذي مطاوعه «تدلّى» : كقوله:
هما دلّتانى من ثمانين قامة [١١]
[١] الكتاب (٢: ٤٠١) .
[٢] البقرة: ٢٥٩.
[٣] الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣.
[٤] الفرقان: ٥.
[٥] البقرة: ٢٨٢.
[٦] القيامة: ٣٣.
[٧] المطيطاء، بالمد و القصر: مشية التبختر.
[٨] الشمس: ١٠.
[٩] الأعراف: ٢٢.
[١٠] طه: ١٢٠.
[١١] صدر بيت، و عجزه:
كما انقض باز أقحم اللون كاسر