إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٨٧ - الباب الثامن و الأربعون
الباب الثامن و الأربعون
هذا باب ما جاء في التنزيل من الجمع يراد به التثنية فمن ذلك قوله تعالى: (فَإِنْ كََانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ اَلسُّدُسُ) [١] . و أجمعوا، غير ابن عباس، أن الأخوين يحجبان الأم من الثّلث إلى السّدس، خلافا له، فإنه لا يحجب إلاّ بوجود ثلاثة إخوة.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا) [٢] ، أي: يديهما.
و من ذلك قوله: (إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا) [٣] ، أي: قلباكما.
مثل هذا لا يجوز فيه الإفراد استغناء بالمضاف إليه، و تجوز فيه التثنية اعتبارا بالحقيقة، و يجوز فيه الجمع اعتبارا بالمعنى، لأن الجمع ضم نظير إلى نظير كالتثنية.
و قالوا: كل شىء من شيئين فتثنيتهما جمع، كقولك: ضربت رءوس الزيدين، و قطعت أيديهما و أرجلهما؛ و هذا أفصح عندهم من «رأسيهما» ، كرهوا أن يجمعوا بين تثنيتين فى كلمة واحدة، فصرفوا الأول إلى لفظ الجمع، /لأن التثنية جمع فى المعنى، لأن معنى الجمع ضمّ شىء إلى شىء، فهو يقع على القليل و الكثير، و أنشدوا:
و مهمهين قذفين مرتين # ظهراهما مثل ظهور التّرسين [٤]
[١] النساء: ١١.
[٢] المائدة: ٣٨.
[٣] التحريم: ٤.
[٤] الشعر لخطام المجاشعي، و قيل: هميان بن قحافة. و القذف: البعيد. و المرت: الذي لا ينبت.
(الكتاب ١: ٢٤١، ٢: ٢٠٢-اللسان: مرت) .