إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٢٩ - الباب الخامس و الثمانون
الباب الخامس و الثمانون
هذا باب ما جاء في التنزيل حمل فيه الفعل على موضع الفاء في جواب الشرط فجزم فمن ذلك قوله تعالى: (وَ إِنْ تُخْفُوهََا وَ تُؤْتُوهَا اَلْفُقَرََاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ) [١] ، فجزم «نكفر» على موضع قوله: (فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ» ، لأن تقديره: إن تخفوها و تؤتوها الفقراء يكن الإيتاء و الإخفاء خير لكم.
و الرفع فيه أيضا حسن جيد، لمّا لم يظهر الجزم فى الفاء لم يكن به اعتداد. و قد ذكر فارسهم ذلك فقال: إذا قلت: زيدا ضربته و عمرا كلمته /ربما احتج «الزيادي» بأن قوله «ضربته» لم يظهر فيه الإعراب، فلم يقع به اعتداد، فى كلام طويل ذكرته فى «الخلاف» .
و من ذلك قوله تعالى: (مَنْ يُضْلِلِ اَللََّهُ فَلاََ هََادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ) [٢] ، جزم «يذرهم» حملا على موضع «الفاء» ، و الرفع فيه حسن على ما قلنا.
و أما قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مََا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَ يَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ) [٣] ، فإن القراء السبعة أجمعوا على رفع «و يستخلف» و لم يجزموه، كما جزموا «و يذرهم» «و نكفر» ، إلا رواية عن حفص جزمه كما جزم أولئك فى الآيتين، فقال قائلهم: ليس ذا بجزم، و إنما هو اختلاس.
[١] البقرة: ٢٧١.
[٢] الأعراف: ١٨٦.
[٣] هود: ٥٧.