إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣٠ - الباب الثاني و الستون
الباب الثاني و الستون
هذا باب ما جاء في التنزيل من إجراء غير اللازم مجرى اللازم و إجراء اللازم مجرى غير اللازم فمن ذلك قوله: (وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) * [١] ، و قوله: (فَهِيَ كَالْحِجََارَةِ) [٢] .
جعلوا «الواو» من قوله «و هو» ، و «الفاء» من قوله «فهى» بمنزلة حرف من الكلمة، فاستجازوا إسكان «الهاء» تشبيها بـ «فخذ» و «كبد» ، لأن الفاء و الواو لا ينفصلان منهما.
و مثله لام الأمر من قوله: (وَ لْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَ لْيَطَّوَّفُوا) [٣] . استجازوا إسكانها لاتصالها بالواو، فأما: (ثُمَّ لْيَقْطَعْ) [٤] و قوله (ثُمَّ هُوَ) [٥] فمن أسكن «اللام» و «الهاء» معها أجراها مجرى أختيها، و من حرّكها فلأنها منفصلة عن اللام و الهاء.
قال أبو على: قد قالت العرب: لعمرى، و: رعملى، فقلبوا لمّا عدّوا «اللام» كأنها من الكلمة، كما قلبوا «قسيا» و نحو ذلك، و كذلك قول من قال: «كاء» فى قوله: (وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ) [٦] و (وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ) * [٧] أبدل الألف من الياء، كما أبدلها فى «طيىء» : «طاء» . و نحو ذلك.
و مثل ذلك (وَ يَخْشَ اَللََّهَ وَ يَتَّقْهِ) [٨] لمّا كان يتقه مثل «علم» [٩] .
[١] الأنعام: ١٠١.
[٢] البقرة: ٧٤.
[٣] الحج: ٢٩.
[٤] الحج: ١٥.
[٥] تكملة يقتضيها السياق.
[٦] آل عمران: ١٤٦.
[٧] الحج: ٤٨.
[٨] النور: ٥٢.
[٩] قال أبو حيان: «و قرى: و يتقه، بالإشباع و الاختلاس و الإسكان. و قرىء: و يتقه، بسكون القاف و كسر الهاء، من غير إشباع، و كما يسكن علم فيقال: علم. كذلك سكن و يتق، لأن تقه كعلم.
(البحر ٦: ٤٦٨.