إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٤٧ - الباب السابع و الستون
الباب السابع و الستون
هذا باب ما جاء في التنزيل ما يكون على وزن «مفعل» بفتح العين و يراد به المصدر و يوهمك أنه مكان فمن ذلك قوله تعالى: (اَلنََّارُ مَثْوََاكُمْ خََالِدِينَ فِيهََا) [١] . المثوى، هاهنا، مصدر، أي: قال: النار ذات ثوائكم، لا بد من هذا ليعمل فى الحال، فـ «خالدين» حال، و العامل فيه نفس المصدر.
و جوز مرة أخرى أن يكون حالا من المضاف إليه، و العامل فيه معنى المضامّة و الممازجة، كما قال: (وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوََاناً) [٢] .
و قال: (أَنَّ دََابِرَ هََؤُلاََءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) [٣] . فيجوز على هذا أن يكون «المثوى» المكان.
و من ذلك قوله: (لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ) [٤] . أي: فى مواضع سكناهم، لا بد من هذا، لأنه إذا كان مكانا كان مفردا مضافا إلى الجمع، و الأحسن فى مثل هذا أن يجمع، فلما أفرد علمت أنه مصدر.
و مثله: (فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ) [٥] ، أي: فى مواضع قعود صدق، فهو مصدر، و المضاف محذوف.
قال سيبويه [٦] : و أما ثلاثمائة إلى تسعمائة فإنه شاذ [٧] ، كان ينبغى أن يكون مئين أو مئات، و لكنهم شبّهوه بعشرين و أحد عشر، حيث جعلوا ما يبيّن به العدد واحدا، لأنه اسم العدد، كما أن عشرين اسم العدد، و ليس بمستنكر
[١] الأنعام: ١٢٨.
[٢] الحجر: ٤٧.
[٣] الحجر: ٦٦.
[٤] سبأ: ١٥.
[٥] القمر: ٥٥.
[٦] الكتاب (١: ١٠٧) .
[٧] العبارة في الكتاب: «تسعمائة مكان» .