إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٥ - الباب الحادي و الثمانون
(أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَ نَمْنَعْكُمْ) [١] حيث أجمعوا على جزم «نمنعكم» بعد قوله «ألم نستحوذ» ، فلعلك تشك أن النصب و الجزم هنا متعارضان، و تحتج فى كل واحد منهما بآية، فلا بد و أن أبين لك ذا و أقول: إن الجزم أحسن من النصب على ما جاء فى «و نمنعكم» ، و إنما نصب «نمنعكم» ابن أبى عبلة، و هو شاذ.
فأما قوله تعالى: (وَ يَعْلَمَ اَلصََّابِرِينَ) [٢] ، فإنه مجزوم ليس بمنصوب، و لكنه فتح لالتقاء الساكنين تبعا للام، فهذه فتحة بمنزلة الكسرة.
فأما قوله تعالى: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مََا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اَللََّهُ وَ يَعْلَمُ مََا فِي اَلسَّمََاوََاتِ) [٣] ، فإنه جاء مرفوعا مقطوعا عن الأول، إلا ما روى عن ابن ميسرة حيث نصب «و يعلم ما فى السماوات» ، حمله إمّا على الصّرف أو على التّبعية.
قال سيبويه [٤] : فى قوله «أنت فانظر لأى أمر تصير» وجوها، منها:
إن التقدير: أنت الهالك، فحذف الخبر. و قال: و لا يكون على أن تضمر «هذا» لأنك تشير للمخاطب إلى نفسه، و لا يحتاج إلى ذلك، و إنما تشير له إلى غيره، ألا ترى أنك لو أشرت له إلى شخصه فقلت:
هذا أنت، لم يستقم.
و قال فى حد الإضمار فصلا طويلا: «حدثنا يونس تصديقا لقول أبى الخطاب، أن العرب تقول: هذا أنت تقول كذا و كذا، و لم ترد بقولك:
هذا أنت، أن تعرفه نفسك، كأنك تريد أن تعلمه أنه ليس غيره، هذا محال، و لكنه أراد أن ينبهه كأنه قال: الحاضر عندنا أنت، و الحاضر القائل كذا و كذا أنت» . و إن شئت لم تعدها فى هذا الباب.
ـ
[١] النساء: ١٤١.
[٢] آل عمران: ١٤٢.
[٣] آل عمران: ٢٩.
[٤] الكتاب (١: ٣٧٩) .