إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٠ - الباب الحادي و الثمانون
«آيات لقوم يعقلون» لكان حسنا جيدا.
و من ذلك ما جاء من قوله تعالى: (وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنََاهََا فَجََاءَهََا بَأْسُنََا بَيََاتاً) [١] إذا نصبت «كم» بفعل يفسره «أهلكناها» . و قد قال سيبويه:
أزيد أنت رجل تضربه؛ لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف. فإذا يجب حمل قوله «كم» على فعل يفسره «فجاءها بأسنا» . و قد تقدمت هذه المسألة.
و من ذلك قوله: (إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتََابٌ كَرِيمٌ) [٢] إلى قوله، (أَلاََّ تَعْلُوا عَلَيَّ) [٣] . أي: كتاب كريم بأن لا تعلوا علىّ. و قد قال سيبويه: إن الفصل بالوصف بالصلة و الموصول لا يجوز، فإذا وجهه أن يكون التقدير:
هو أن لا تعلوا علىّ، فتحمل «أن» على خبر ابتداء مضمر.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ قَطَّعْنََاهُمُ اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبََاطاً أُمَماً) [٤] فأوقع الجمع بعد «اثنتي عشرة» و الذي فى «الكتاب» هو «أن» يفسّر هذا العدد بالمفرد، كما جاء من نحو: (أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً) [٥] ، و (اِثْنََا عَشَرَ شَهْراً) [٦] .
و وجه الآية أن «أسباطا» بدل من (اِثْنَتَيْ عَشْرَةَ) و ليس تمييز، و المميز محذوف، و التقدير: «اثنتي عشرة فرقة» ، و من ذلك الكلام الطويل /فى الحذف من الصلة و الصفة و الخبر، فحسن الحذف من الصلة، نحو:
(أَ هََذَا اَلَّذِي بَعَثَ اَللََّهُ رَسُولاً) [٧] و أخواته، و قبح الحذف من الخبر، نحو قولهم: السّمن منوان بدرهم. و ألحق الحذف من الصفة بالحذف من الخبر فاستثقله، و لو لم يكثر عنده كثرة حذفه من الصلة، فاسمع إن شئت ما جاء فى التنزيل من حذف ذلك فى الصفة.
[١] الأعراف: ٤.
[٢] النمل: ٢٩.
[٣] النمل: ٣١.
[٤] الأعراف: ١٦٠.
[٥] يوسف:
[٦] التوبة: ٣٦.
[٧] الفرقان: ٤١.