إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٨٢ - الباب السادس و الأربعون
الباب السادس و الأربعون
هذا باب ما جاء في التنزيل من إدخال همزة الاستفهام على الشرط و الجزاء و هذه [١] أيضا مسألة فيها اختلاف بين سيبويه و يونس، و صورتها: أ إن تأتنى آتك، بجزم الجواب عند سيبويه.
و يونس يقول: أ إن تأتنى آتيك، بالرفع، و يقول: هو فى نية التقديم، و يقدره: أآتيك إن تأتنى.
فمن ذلك قوله تعالى: (أَ فَإِنْ مََاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلىََ أَعْقََابِكُمْ) [٢] .
و قال اللّه تعالى: (أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخََالِدُونَ) [٣] .
فهاتان آيتان يحتج بهما سيبويه على يونس، و ذلك أنه إذا نوى بالجزاء التقديم وجب أن يكون التقدير فى الآية الأولى: انقلبتم على أعقابكم فإن مات؟و فى الآية الاخرى: أفهم الخالدون فإن مت؟و هذا ليس وجه الكلام، و إنما وجه الكلام: أفهم الخالدون إن مت؟و كذا: انقلبتم على أعقابكم إن مات!لأن من قال: أنت ظالم إن فعلت، لم يقل: فأنت ظالم إن فعلت؛ فإن قيل: فإن الفاء زيادة، قيل: الفاء هاهنا نظير «ثم» فى قوله:
(أَ ثُمَّ إِذََا مََا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ) [٤] . و كما لا يجوز تقدير الزيادة فى «ثم» فكذا هاهنا.
[١] الكتاب (١: ٤٤٣-٤٤٤) .
[٢] آل عمران: ١٤٤.
[٣] الأنبياء: ٣٤.
[٤] يونس: ٥١.