إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٦٤ - الباب الثالث و السبعون
الباب الثالث و السبعون
هذا باب ما جاء في التنزيل و أنت تظنه فعلت الضرب في معنى ضربته، و ذلك لقلة تأملك في هذه الصناعة فمن ذلك قوله تعالى: (مََا يَفْعَلُ اَللََّهُ بِعَذََابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَ آمَنْتُمْ) [١] .
إذا فسرت «ما» بـ «ما» النافية توجّه عليك أن تقول: لا يعذبكم اللّه إن شكرتم و آمنتم. و قوله: لا يعذبكم اللّه أفصح من قوله: ما يفعل اللّه بعذابكم.
و إذا فسّرته بالاستفهام لم يلزمك هذا الطّعن.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ) [٢] فيقال: لك:
هلا قال: /و الذين هم للمال مزكّون، لأن زكّيت المال أفصح من فعلت زكاة المال، و لا يعلم هذا الطاعن أنّ معنى قوله: (وَ اَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكََاةِ فََاعِلُونَ) [٣] .
الذين هم عاملون لأجل الطهارة و الإسلام و يطهرون أنفسهم، كما قال:
(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكََّاهََا) ، [٤] فليس هذا من زكاة المال فى شىء، أو يعنى: قد أفلح من زكاها، أي: من المعاصي و الفجور.
و من ذلك قوله: (وَ دَعْ أَذََاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اَللََّهِ) [٥] قال: معناه: لا تؤذهم، و هو أفصح من: دع أذاهم، إلا أنهم قالوا: معناه: دع الخوف من أذاهم.
[١] النساء: ١٤٧.
(٣-٢) المؤمنون: ٤.
[٤] الشمس: ٩.
[٥] الأحزاب: ٤٨.