إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٦٢ - الباب الثاني و السبعون
و قال قوم: إذا لم يجز فى الاستثناء لفظ الإيجاب لم يجز البدل، فيقولون:
ما أتانى إلاّ زيد، على البدل، لأنه يجوز: أتانى القوم إلاّ زيدا، و لا يقولون:
ما أتانى أحد إلاّ زيد، لأنه لا يجوز: أتانى أحد.
قال أبو سعيد: و لأنه قد أحاط العلم: إنا إذا قلنا: ما أتانى أحد، فقد دخل فيه القوم و غيرهم، فإنما ذكر بعض ما اشتمل عليه أحدهما يستثنى بعضه.
و قد [١] احتج عليهم سيبويه ببعض ما ذكرناه، بأن قال: كان ينبغى إن قال ذلك أن يقول: ما أتانى أحد إلاّ و قد قال ذاك إلاّ زيدا، و الصواب فى ذلك نصب «زيد» و، ما أتانى أحد إلاّ قد قال ذاك إلاّ زيدا؛ لأنك لما قلت:
ما أتانى أحد إلاّ قد قال ذاك، صار الكلام موجبا لما استثنى من المنفي، فكأنه قال: كلهم قالوا ذاك، فاستثنى «زيدا» من شىء موجب فى الحكم، فنصب، و إنما ذكر هذا لأنه ألزم القائل بما ذكر من جواز:
ما أتانى أحد إلاّ زيد، و منع: ما أتانى القوم إلاّ زيد، فإن قال:
/إن كان يوجب النصب لأن الذي قيل «الا» جمع، فقد قال اللّه تعالى:
(وَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدََاءُ إِلاََّ أَنْفُسُهُمْ) [٢] بعد الجمع، و إن كان جواز الرفع و البدل لأن الذي قبل «إلا» واحد، فينبغى أن يجيزوا الرفع فى قولهم:
ما أتانى إلاّ أحد إلاّ قد قال ذاك إلاّ زيد، فالواجب فيه النصب، و إنما ألجأهم سيبويه، إلا أن يقولوا: الذي يوجب البدل أن يكون ما قبل «الا» نفيا فقط، جمعا كان أو واحدا.
[١] الكتاب (١: ٣٦) .
[٢] النور: ٦.