إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠٣ - الباب الثاني و الخمسون
الباب الثاني و الخمسون
هذا باب ما جاء في التنزيل من حذف واو العطف فمن ذلك قوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) * [١] ، و التقدير: صم و بكم و عمى، كقوله فى الأخرى: (صُمٌّ وَ بُكْمٌ فِي اَلظُّلُمََاتِ) [٢] ، فالتقدير فيه أيضا:
و فى الظلمات.
و من ذلك قوله: (أُولََئِكَ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ) * [٣] ، و (أَصْحََابُ اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ) * [٤] ، فحذف الواو. و هكذا فى جميع التنزيل من هذا النوع.
و من ذلك قوله تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلاََثَةٌ رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) [٥] أي: و رابعهم كلبهم. و كذلك قوله: (وَ يَقُولُونَ خَمْسَةٌ سََادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ) [٦] أي: و سادسهم.
دليل ذلك قوله: (وَ يَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَ ثََامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ) [٧] .
و كما ظهرت الواو هنا فهى مقدرة فى الجملتين المتقدمتين، إذ ليست الجملتان صفة لما قبلهما و لا حالا و لا خبرا، لما تقدّم فى غير موضع، و إنما هما جملتان فى تقدير العطف على جملتين.
و من ذلك قوله تعالى: (رَبَّنََا هََؤُلاََءِ اَلَّذِينَ أَغْوَيْنََا أَغْوَيْنََاهُمْ) [٨] التقدير:
و أغويناهم، و قد تقدّم شرحه.
[١] البقرة: ١٨، ١٧١.
[٢] الأنعام: ٣٩.
[٣] البقرة: ٨٢-الأعراف: ٤٢-يونس: ٢٦-الأحقاف: ١٤.
[٤] البقرة: ٣٩، ٨١، ٢١٧، ٣٢٥٧، ٢٧٥-آل عمران: ١١٦-الأعراف: ٣٦-يونس: ٢٧- الرعد: ٥-المجادلة: ١٧.
(٧-٦-٥) الكهف: ٢٢.
[٨] القصص: ٦٣.