إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠٤ - الباب الثاني و الخمسون
و أما قوله تعالى: (وَ لاََ عَلَى اَلَّذِينَ إِذََا مََا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاََ أَجِدُ مََا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) [١] فإن جواب «إذا» قوله «تولوا» و ليس الجواب «قلت» و التقدير فى «قلت» أن يكون بحرف عطف، إلا أنك استغنيت عنه بتضمن الثانية الذكر مما فى الأولى، بمنزلة/قوله (رََابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، ألا ترى أن إفاضتهم الدمع إنما هو إياسهم من الخروج و التوجه نحو العدو لتعذر الظّهور الحاملة لهم عليها.
و أما قوله تعالى: (وَ اِتَّقُوا فِتْنَةً لاََ تُصِيبَنَّ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا) [٢] . فحمله أبو الحسن على حذف الواو، نهى بعد أمر. و حمله الفراء على جواب الأمر، و فيه طرف من النهى، و مثله: (اُدْخُلُوا مَسََاكِنَكُمْ لاََ يَحْطِمَنَّكُمْ) [٣] .
و من ذلك قوله: (رَجُلاََنِ مِنَ اَلَّذِينَ يَخََافُونَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمَا) [٤] ، أي:
و أنعم اللّه، فحذف الواو.
و قال اللّه تعالى: (فَخَرَجَ عَلىََ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قََالَ اَلَّذِينَ يُرِيدُونَ) [٥] ، أي: و قال.
و من ذلك قال الفرّاء فى قوله: (أَوْ هُمْ قََائِلُونَ) [٦] ، على إضمار الواو، كأنه: أو و هم قائلون، فحذفت الواو لاجتماع شيئين.
قال أبو على: إنما قال هذا، لأن «أوهم قائلون» معطوف على «بياتا» الذي هو حال، فهذه الجملة إذا دخلت كانت مؤذنة بأن الجملة بعدها للحال
[١] التوبة: ٩٢.
[٢] الأنفال: ٢٥.
[٣] النمل: ١٨.
[٤] المائدة: ٢٣.
[٥] القصص: ٧٩.
[٦] الأعراف: ٤.