إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٠٧ - الباب الحادي و الثمانون
ضربته، و ليتنى عبد اللّه مررت به، لأنه إنما هو اسم مبتدأ، ثم ابتدئ بعده اسم قد عمل فيه عامل، ثم ابتدئ بعده الكلام فى موضع خبره، و إنما جاء منصوبا-أعنى «كلّ شىء خلقناه» -لأنه يحتمل موضع «خلقناه» لو رفع أن يكون وصفا للمجرور و أن يكون خبرا، و ليس الغرض أن يكون «خلقناه» وصفا لـ «شىء» ، على تقدير: إنا كل شىء مخلوق لنا بقدر، فيكون «بقدر» خبرا؛ و إنما الغرض أن يكون «خلقناه» الخبر، على تقدير:
إنا خلقنا كل شىء بقدر.
و من ذلك قراءة العامة: (عََالِمُ اَلْغَيْبِ وَ اَلشَّهََادَةِ اَلْكَبِيرُ اَلْمُتَعََالِ) . [١] قرأها غير ابن كثير بحذف الياء فى الوقف و الوصل. و قد قال سيبويه فى الوقف:
فإذا لم يكن فى موضع تنوين فإن الإثبات/أجود فى الوقف، و ذلك قولك: هذا القاضي، و هذا العمى، لأنها ثابتة فى الوصل.
و من العرب من يحذف هذا فى الوقف، شبّهوه بما ليس فيه ألف و لام، إذ كانت تذهب الياء فى الوصل فى التنوين لو لم تكن الألف و اللام [٢] .
قلت: و إنما حذف الجماعة الياء من قوله: «الكبير المتعال» فى الوقف، لا لما ذهب إليه سيبويه، و لكنهم شبّهوا هذا بالفواصل، إذ هى فاصلة، كقوله: (وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ) [٣] ، و (مََا كُنََّا نَبْغِ) [٤] تحذف هنا للفاصلة، فإذا انضم إليه ما قال سيبويه، كان الحذف أقوى، فلهذا ذهب إليه الجماعة غير ابن كثير، أعنى اجتماع الشيئين: الفاصلة، و ثقل الياء.
[١] الرعد: ٩.
[٢] الكتاب (٢: ٢٨٨) .
[٣] الفجر: ٤.
[٤] الكهف: ٦٤.