إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٢ - الباب الحادي و الثمانون
و اسمع فى قوله: (وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذََلِكَ لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ) [١] ، أي: إن ذلك منه.
و من ذلك قوله تعالى: (وَ إِذْ أَخَذَ اَللََّهُ مِيثََاقَ اَلنَّبِيِّينَ) إلى قوله: (مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ) [٢] .
و قوله: (وَ اَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتََابِ) إلى قوله: (لاََ نُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُصْلِحِينَ) [٣] .
و منه: (إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَ يَصْبِرْ فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ) [٤] .
و قوله: (إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ إِنََّا لاََ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً) [٥] .
ظاهر هذه الآي أنه وضع الظاهر موضع المضمر، ألا ترى أنه قال فى الأولى: (ثُمَّ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمََا مَعَكُمْ) [٦] أي: مصدق له، ليعود الهاء إلى قوله (لَمََا آتَيْتُكُمْ) ، فموضع «ما» موضع «الهاء» . و كذلك فى الآي بعدها تقديره، «إنّا لا نضيع أجرهم» ، فوضع الظاهر موضع المضمر. و قد قال [٧] : و تقول: ما زيد ذاهبا و لا محسن زيد، الرفع أجود و إن كنت تريد الأول، لأنك لو قلت: ما زيد منطلقا، «زيد» لم يكن حد الكلام و كان هاهنا ضعيفا، /و لم يكن كقولك: ما زيد منطلقا، هو لأنك قد استغنيت عن إظهاره، و إنما ينبغى لك أن تضمره؛ ألا ترى أنك لو قلت: ما زيد منطلقا أبو زيد، لم يكن كقولك: ما زيد منطلقا أبوه؛
[١] الشورى: ٤٣.
(٦-٢) آل عمران: ٨١.
[٣] الأعراف: ١٧٠.
[٤] يوسف: ٩٠.
[٥] الكهف: ٣٠.
[٧] يريد: سيبويه. (الكتاب ١: ٣٠) .