إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩٥ - الباب المتم الخمسين
الباب المتم الخمسين
باب ما جاء في التنزيل «أن» فيه بمعنى «أي» فمن ذلك قوله تعالى: (قُلْ تَعََالَوْا أَتْلُ مََا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) [١] . /المعنى: أي لا تشركوا به شيئا، فـ «لا» ناهية جازمة، و «أن» بمعنى «أي» .
و قيل: بل التقدير فيه: ذلك ألاّ تشركوا فيه؛ فيكون خبر مبتدأ مضمر، أي: المتلو ألاّ تشركوا؛ و ليس التقدير: المحرم ألاّ تشركوا؛ لأن ترك الشرك ليس محرما، كما ظنّه الجاهل، و لا أنّ «لا» زائدة.
و قيل: التقدير: حرم عليكم بألاّ تشركوا.
و قيل: التقدير: أتلو عليكم ما حرم، أي: أتلو المحرم لئلا تشركوا.
و قيل: التقدير: عليكم ألاّ تشركوا، و «أن» هذه نابية عن القول، و تأتى بعد فعل فى معنى القول و ليس بقول، كقولك: كتبت إليك أن قم.
تأويله: قلت لك قم. و لو قلت: قلت لك أن تقوم، لم يجز؛ لأن:
القول يحكى ما بعده، و يؤتى بعده باللفظ الذي يجوز وقوعه فى الابتداء، و ما كان فى معنى القول و ليس بقول فهو يعمل، و ما بعده ليس كالكلام المبتدأ.
و هذا الوجه فى «أن» لم يعرفه الكوفيون و لم يذكروه، و عرفه البصريون و ذكروه و سمّوه: «أن» التي للعبارة، و حملوا عليه قوله:
(وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا وَ اِصْبِرُوا) [٢] . و فى تقديره وجهان:
أحدهما: انطلقوا فقالوا: قال بعضهم لبعض: امشوا و اصبروا؛ و ذلك أنهم انصرفوا من مجلس دعاهم فيه النبىّ-صلّى اللّه عليه و على آله-
[١] الأنعام: ١٥١.
[٢] ص: ٦.