إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٣ - الباب الحادي و الثمانون
لأنك قد استغنيت عن إظهاره، فلما كان هذا كذلك أجرى مجرى الأجنبى و استؤنف على حياله، حيث كان ضعيفا فيه. و قد يجوز أن تنصب.
قال سوادة بن عدى:
لا أرى الموت يسبق الموت شىء # نغّص الموت ذا الغنى و الفقيرا [١]
فأعاد الإظهار. و قال الجعدي:
إذا الوحش ضمّ الوحش فى ظللاتها # سواقط من حرّ و قد كان أظهرا [٢]
و الرفع فيه الوجه.
قال أبو الحسن: النصب فى لغة أهل الحجاز لا يكون غيره فى قوله:
ما زيد منطلقا زيد، لأنك إن جعلت «زيدا» بمنزلة الأجنبى لم يكن كلاما، فأنت إذا أعدت «زيدا» ، فكأنك قلت: ما زيد منطلقا هو، و لا يكون على غير ذلك فى لغة أهل الحجاز، و إنما رفعت: «و لا يسىء معن» على الابتداء، و على لغة بنى تميم؛ لأنك إذا قلت: ما معن بتارك حقه، استغنى الكلام.
قلت: فالآية الأولى محمولة على إضمار «به» أي: ثم جاءكم به، و الآي الأخر محمولة على إضمار «منهم» ، أي: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا منهم، و أجر المصلحين منهم، و أجر المحسنين منهم.
فأما قوله: (وَ هُوَ اَلَّذِي فِي اَلسَّمََاءِ إِلََهٌ) [٣] فليس على: «و هو الذي فى السماء هو» ، فوضع الظاهر موضع المضمر، و لكن على حذف المبتدأ، و هو الذي هو
[١] الكتاب (١: ٣٠) .
[٢] الكتاب (١: ٣١) .
[٣] الزخرف: ٨٤.