إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٩٨ - الباب المتم الخمسين
القول الأول: كقولك: قال زيد عمرو لمنطلق، فموضع الجملة نصب بالقول.
و الآخر، يجوز أن يقول القائل: لا إله إلاّ اللّه، فتقول: قلت حقا؛ أو يقول: الثلج حار، فتقول: قلت باطلا؛ فهذا معنى ما قاله؛ و ليس نفس القول.
و قوله (أَلاََّ تَتَّخِذُوا) [١] خارج من هذين الوجهين، ألا ترى أنّ (أَلاََّ تَتَّخِذُوا) [٢] ليس هو معنى القول، كما أن قولك: «حقا» ، إذا سمعت كلمة الإخلاص، معنى القول، و ليس قوله (أَلاََّ تَتَّخِذُوا) [٣] بجملة، فيكون كقولك: قال زيد عمرو منطلق. و يجوز أن يكون بمعنى «أي» أي التي للتفسير، و انصرف الكلام من الغيبة إلى الخطاب، كما انصرف من الخطاب فى قوله تعالى: (وَ اِنْطَلَقَ اَلْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ اِمْشُوا) [٤] إلى الأمر، كذلك انصرف من الغيبة إلى النهى فى قوله: (أَلاََّ تَتَّخِذُوا) [٥] و كذلك قوله: (أَنِ اُعْبُدُوا اَللََّهَ رَبِّي) [٦] فى وقوع الأمر بعد الخطاب، و يجوز أن تضمر القول و تخمل «تتخذوا» على القول المضمر، إذا جعلت «أن» زائدة، فيكون التقدير: و جعلناه هدى لبنى إسرائيل، فقلنا: لا تتخذوا من دونى وكيلا، فيجوز إذا فى قوله: (أَلاََّ تَتَّخِذُوا) [٧] ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون الناصبة للفعل، فيكون المعنى: و جعلناه هدى كراهة أن تتخذوا من دونى وكيلا، أو لئلاّ تتخذوا.
و الآخر: أن تكون بمعنى «أي» ، لأنه بعد كلام تام، فيكون التقدير:
أي لا تتخذوا.
(٧-٥-٣-١) الإسراء: ٢.
(٤-٢) ص: ٦.
[٦] المائدة: ١١٧.