إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٤٢ - الباب الرابع و الستون
(أَنَا) [١] . و مثله: (لََكِنَّا هُوَ اَللََّهُ رَبِّي) [٢] ، الأصل: لكن أنا هو اللّه ربى، فحذف الهمزة و أدغم النون فى النون.
و من ذلك قراءة حمزة: (وَ مَكْرَ اَلسَّيِّئِ وَ لاََ يَحِيقُ) [٣] ، بإسكان الهمزة فى الإدراج، فإن ذلك يكون على إجرائها فى الوصل مجراها فى الوقف، و هو مثل: سيساء، و عيهل، و القصباء، و حسناء، و هو فى الشعر كثير. و مما يقوّى ذلك أن قوما قالوا فى الوقف: أفعى و أفعو، أبدلوا من الألف الواو و الياء.
ثم أجروها فى الوصل مجراها فى الوقف، فقالوا: هذا أفعويا. و كذلك حمل حمزة فى هذا الموضع، لأنها كالألف فى أنها حرف علة، كما أن الألف كذلك، و يقوى مقاربتها الألف أن قوما يبدلون منها الهمزة فى الوقف فيقولون: رأيت رجلأ، و رأيت جبلأ.
و يحتمل وجها آخر، و هو أن تجعل «يأولا» من قوله: «و مكر السيّء و لا» بمنزلة «إبل» . ثم أسكن الحرف الثاني كما أسكن من «إبل» لتوالى الكسرتين، أجراها و قبلها ياء فخفّف بالإسكان، لاجتماع الياءات و الكسرات، كما خففت العرب من نحو «أسيدى» و بالقلب فى «رحوى» ، و نزلت حركة الإعراب بمنزلة غير حركة الإعراب، كما فعلوا ذلك فى قوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب [٤]
[١] قراءة نافع بإثبات ألف «أنا» إذا كان بعدها همزة مفتوحة أو مضمومة. و روى أبو نشيط: إثباتها مع الهمزة المكسورة، و قرأ الباقون بحذف الألف و أجمعوا على إثباتها في الوقف، و إثبات الألف وصلا و وقفا لغة بني تميم، و لغة غيرهم حذفها في الوصل. و لا تثبت عند غير بني تميم وصلا إلاّ في ضرورة الشعر.
قال أبو حيان: و الأحسن أن تجعل قراءة نافع على لغة بني تميم لأنه من إجراء الوصل مجرى الوقف (البحر ٢: ٢٨٨) .
[٢] الكهف: ٣٨.
[٣] فاطر: ٤٣.
[٤] صدر بيت لامرىء القيس، عجزه:
اثما من اللّه و لا واغل
(الكتاب ٢١: ١٩٧) .