إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠٦ - الباب الثالث و الخمسون
الباب الثالث و الخمسون
هذا باب ما جاء في التنزيل من الحروف التي أقيم بعضها مقام بعض و هذا الباب يتلقاه الناس معسولا ساذجا من الصنعة، و ما أبعد الصواب عنهم، و أوقفهم دونه، و ذلك أنهم يقولون: إن «إلى» يكون بمعنى «مع» و يحتجون لذلك بقول اللّه تعالى: (مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ) * [١] ، أي: مع اللّه.
و قال اللّه تعالى: (وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ) [٢] ، أي: مع أمولكم.
و يقولون «فى» بمعنى «على» ، و يحتجون بقوله تعالى: (وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ) [٣] ، أي: عليها.
و هذا فى الحقيقة من باب الحمل على المعنى.
فقوله: (مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ) * [٤] معناه: من يضيف نصرته إلى نصرة اللّه، و كذا: (وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ) [٥] . أي مضمومة إليها، و كذلك قوله: (هَلْ لَكَ إِلىََ أَنْ تَزَكََّى) [٦] ، و أنت إنما تقول: هل لك فى كذا؟ /لكنه لما كان هذا دعاء منه-صلى اللّه عليه و على آله-له صار تقديره: أدعوك و أرشدك إلى أن تزكى.
و أما قوله: (وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ اَلنَّخْلِ) [٧] ، فليس فى بمعنى «على» ، و إنما هو على بابه، لأن المصلوب فى الجذع، و الجذع وعاء له.
(٤-١) آل عمران: ٥٢.
(٥-٢) النساء: ٢.
(٧-٣) طه: ٧١.
[٦] النازعات: ١٨.