إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٨٣ - الباب السادس و السبعون
قال: و فى التنزيل: (حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ) [١] .
أي: متى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، و هذا يقوّى قول أبى زيد [٢]
و محمد [٣] : إن الرجل إذا قال: إذا لم أطلقك فأنت طالق، ثم سكت، طلّقت فى الحال؛ لأن «إذا» هاهنا كـ «متى» ، كأنه قال: متى لم أطلقك فأنت طالق، و فى «متى» إذا سكت طلقت. و وجدنا لهذا القول حجة فى «الكتاب» ، و هو غيلان بن حريث:
إذا رأتنى سقطت أبصارها # دأب بكار شايحت بكارها [٤]
ألا ترى أنه لا يريد أن هذا يقع منها مرة واحدة فى وقت مخصوص، لأن ذلك ينتقض حال المدح، و إنما يقول: كلما رأتنى سقطت أبصارها، ألا تراه يقول بعده:
دأب بكار شايحت بكارها
و «الدأب» لا يستعمل إلاّ فى التكرير دون الإفراد، قال:
كأنّ لها برحل القوم دوّا # و ما إن طبّها إلاّ الدّؤوب
و قال:
دأبت إلى أن ينبت الظلّ بعد ما # تقاصر حتى كاد فى الآل يمصح [٥]
و أما قول الهذلي [٦] :
هزبر عراض السّاعدين إذا رمى # بقرحته صدر الكمىّ المسربل
متى ما يضعك الليث تحت لبانه # تكن ثعلبا أو ينب عنك فتدخل [٧]
[١] التوبة: ١١٨.
[٢] أبو زيد: سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري، توفى في سنة خمس عشر و مائتين. على خلاف في ذلك (البغية) .
[٣] هو: محمد بن يزيد المبرد.
[٤] شايحت: جدت. و قيل: حاذرت (الكتاب لسيبويه ١: ١٧٩) .
[٥] البيت للراعي. و يمصح: يذهب (الكتاب ١: ١٩١) .
[٦] هو: إياس بن سهم بن أسامة.
[٧] شرح أشعار الهذليين (٢: ٥٢٩) : «تدحل» بالحاء المهملة و لا يتجه بها الشرح بعد.