إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٨٥ - الباب السادس و السبعون
و يزيد به عليه، فما الذي زاده قوله:
متى ما يضعك الليث تحت لبانه
على قوله: «إذا رمى بقرحته صدر الكمي» ؟ فالفائدة فى ذلك أنه إذا قال: رمى صدر الكمي، فإنما ذكر جنس الكماة إطلاقا من غير تقيّد، و إذا قال:
متى ما يضعك الليث تحت لبانه
فقد خاطبه بذلك و خصّه به و قصره عليه. و فى القول الأول إنما كان يخص المخاطب منه قدر ما يصيبه فى جملة الجماعة الذين هو واحد منهم، و فى الثاني من القصد له و التوجّه إليه ما قدّمناه، و كان ذلك أبلغ و أفخم و أشد إرهابا و تعظيما.
و اعلم أن «إذا» فى هذا البيت على هذا التأويل الثاني ينبغى أن تكون متعلقة بنفس «رمى» و منصوبة الموضع به، و ليست مضافة إليه، بل هو فى موضع جزم بها، كما يجزم بالشرط الصريح، كما أن «يضع» فى البيت الثاني مجزوم بـ «متى» ، و هى منصوبة الموضع بـ «يضع» نفسها من غير خلاف، فهو إذا فى الضرورة كقوله:
ترفع لى خندف و اللّه يرفع لى # نارا إذا أخمدت نيرانهم تقد [١]
فإن قيل: فما الذي دعا إلى اعتقاد هذه الضرورة و الدخول تحتها، و هلا حملت/ «إذا» على بابها من كونها مضافة إلى الفعل، كقوله تعالى:
(إِذََا جََاءَ نَصْرُ اَللََّهِ وَ اَلْفَتْحُ) [٢] ، و قوله: (وَ إِذََا أَنْعَمْنََا عَلَى اَلْإِنْسََانِ أَعْرَضَ وَ نَأىََ بِجََانِبِهِ) * [٣] ، و قول كعب:
و إذا ما تشاء تبعث منها # آخر الليل ناشطا مذعورا [٤]
[١] البيت للفرزدق. (الكتاب ١: ٤٣٤) . الديوان (٢١٦) .
[٢] النصر: ١.
[٣] الإسراء: ٨٣.
[٤] في الكتاب (١: ٤٣٤) : «مغرب الشمس ناشطا مذعورا» .