إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣٢ - الباب السادس و الثمانون
الباب السادس و الثمانون
هذا باب ما جاء في التنزيل و قد رفض الأصل و استعمل ما هو فرع فمن ذلك «الصاد» فى «الصراط» من نحو قوله تعالى: (اِهْدِنَا اَلصِّرََاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ`صِرََاطَ اَلَّذِينَ) [١] . جاء الاستعمال و كثرت القراءة بالصاد، و قد رفض فيه السين، إلا فى القليل.
و منه قوله: (أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) [٢] ، (كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ) * [٣] و «إليكم» ، و «فيهم» ، و: «فيكم» . الأصل فى كل ذلك: عليهم و، و: إليهمو، و: لديهمو، و: فيهمو، بالواو، لأنها بإزاء: عليهن، و: لديهن، و: إليكن، و: إليهما، و كما أن المثنى المؤنث بالحرفين، فكذلك المذكر وجب أن يكون بحرفين، إلا أنهم حذفوا الواو استخفافا و أسكنوا الميم، فقالوا: عليهم. فإن قلت:
فهلا تركوا الميم بالضم بعد حذف الواو؟فلأن فى إبقاء الضم استجلاب الواو، ألا تراهم قالوا:
أمشى [٤] فأنظور*و*تنقاد الصياريف [٥]
فإذا أسكنوها أمنوا ذلك، ألا تراهم لم يصلوا:
و أنت من أفنانه معتقد و كانت الهاء فى: «قربها» و «إرثها» رويا، و لم تكن كالهاء فى:
أجمالها، و: «بدالها» و: «زال زوالها» .
و من ذلك إبدالهم الميم من النون الساكنة فى قوله: (فَانْبَجَسَتْ) [٦] ، و: «من يك» و شنبا، و «عنبر» و قد تقدّم ذلك.
(٢-١) الفاتحة: ٦، ٧.
[٣] الروم: ٣٢.
[٤] أي: فأنظر.
[٥] جزء من بيت للفرزدق، و البيت كاملا:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة # نفي الدنانير تنقاد الصياريف
(الكتاب ١: ١٠) .
[٦] الأعراف: ١٦٠.