إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٣٣ - الباب السادس و الثمانون
و من ذلك قوله تعالى: (إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ) [١] . الأصل فى ألف التثنية أن تكون/كعصا، و رحا، فى الرفع و النصب و الجر على صورة واحدة، لأن الحركة فيها مقدرة، كما هى فى ألف «عصا» و «رحا» ، و لكنه جاء الاستعمال على قلبها ياء فى النصب و الجر حرصا على البيان، إذ لم يكن هناك ما فى المفرد من البيان، ألا تراك تقول: ضرب موسى العاقل عيسى الأديب، فيتبين الرفع بالصفة بعد الفاعل و نصبها بعد المفعول، و هذا المعنى لا يتأتى بالتثنية لو قلت: ضرب الزيدان العاقلان العمران القائمان، لم تتغير الصفة، فجاء قوله: (إِنْ هََذََانِ لَسََاحِرََانِ) [٢] على الأصل الذي ينبغى أن يكون عليهم كما «استحوذ» [٣] على ذلك. و قوله: (أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ) [٤] و لم يكن كقوله: (وَ إِيََّاكَ نَسْتَعِينُ) [٥] ، و كقولهم: «عسى الغوير أبؤسا» ، على الأصل، و لم يكن كالمستعمل فى قوله تعالى: (عَسَى اَللََّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [٦] و كذلك جاء قول: تأبّط شرا:
فأبت إلى فهم و لم أك آئبا # و كم مثلها فارقتها و هى تصفر
قال عثمان: و صواب الرواية فيه: و ما كدت آئبا، أي: و ما كدت أؤوب، فاستعمل الاسم الذي هو فرع، و ذلك أن قولك: كدت أقوم، و أصله قائما، فلذلك ارتفع المضارع، أي لوقوعه موقع الاسم، فأخرجه تأبط شرا على المرفوض كما يضطر الشاعر إلى مراجعة الأصول عن مستعمل الفروع، نحو صرف ما لا ينصرف، و إظهار التضعيف، و تصحيح
(٢-١) طه: ٦٣.
[٣] المجادلة: ١٩.
[٤] النساء: ١٤١.
[٥] الفاتحة: ٥.
[٦] النساء: ٨٤.