إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٢٥ - الباب المتم الستين
فى مثل هذا شبيه التوقيف، نحو: ليتك ترعانى حين أعرض حيران، و حين انتهيت إلى حيران، و لا يكون ذلك إلاّ فى الماضي الذي قد كان و وجد، و كلامنا فى المستقبل، فهذه زيادة فى آخر الكتاب تجىء على قول الفرّاء دون سيبويه و أصحابه، من عطف الظاهر المجرور على المضمر المجرور، يذهب إليه فى عدة آي:
منها قوله: (وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ) [١] ، يحمل جر «المسجد» على «الهاء» .
و منها قوله: (وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ اَلَّذِي تَسََائَلُونَ بِهِ وَ اَلْأَرْحََامَ) [٢] ، فيمن قرأها بالجر.
و منها قوله: (قُلِ اَللََّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَ مََا يُتْلىََ عَلَيْكُمْ) [٣]
و منها قوله: (لاََ أَمْلِكُ إِلاََّ نَفْسِي وَ أَخِي) [٤] ، يحمل «أخى» على «الياء» فى «نفسى» .
و منها قوله: (وَ جَعَلْنََا لَكُمْ فِيهََا مَعََايِشَ وَ مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرََازِقِينَ) [٥] ، يحمل «من» على «الكاف و الميم» .
و نحن ذكرنا الأجوبة فى هذا الكتاب و أبطلنا مقالته أن سيبويه [٦] لا يجيز:
مررت به و زيد، حتى يقول: و بزيد، بإعادة الباء، لأنه لا يقال:
بزيد و «ك» ، /حتى تقول: «و بك» فأخذ هذا من ذاك، و لأن حرف الجر لا ينفصل عن المجرور، و التأكيد فى هذا مخالف للعطف، لأنه يجيز:
مررت بك نفسك، لأنه يجوز: مررت بنفسك، و لا يجوز: مررت
[١] البقرة: ٢١٧.
[٢] النساء: ١.
[٣] النساء: ١٢٧.
[٤] المائدة: ٢٥.
[٥] الحجر: ٢٠.
[٦] الكتاب (١: ٣٨٩)