إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٩٢ - (٤) هذا الكتاب
ظل القرآن كما أرى، تناوله أولا نحويون بنوا استشهادهم على القرآن في الأكثر، و ذلك مثل ما فعل سيبويه في كتابه، ثم أخذ إعراب القرآن يخلص وحده و يكون غرضا بذاته، و كان أول من صنف في إعراب القرآن تأليفا خالصا لهذا الغرض-فيما نقل إلينا-هو قطرب أبو علي محمد بن مستنير (٢٠٦ هـ) ، ثم أبو مروان عبد الملك بن حبيب القرطبي (٢٣٩ هـ) ، و من بعدهما أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني (٢٤٨ هـ) و أبو العباس محمد بن يزيد المبرد (٢٨٦ هـ) و أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (٢٩١ هـ) و أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري (٣٢٨ هـ) و أبو جعفر محمد بن أحمد بن النحاس (٣٣٨ هـ) و أبو عبد اللّه حسين بن أحمد بن خالويه (٣٧٠ هـ) و مكي بن أبي طالب القيسي (٤٣٧ هـ) و أبو طاهر إسماعيل بن خلف الصقلي (٤٥٥ هـ) و أبو زكريا يحيى بن علي التبريزي (٥٠٢ هـ) و أبو قاسم إسماعيل بن محمد الأصفهاني (٥٣٥ هـ) و أبو الحسن علي بن إبراهيم الحوفي (٥٦٢ هـ) و أبو البقاء عبد اللّه بن الحسين العكبري (٦١٦ هـ) و منتخب الدين حسين بن أبي العز الهمداني (٦٤٣ هـ) و أبو إسحاق إبراهيم بن محمد السفاقسي (٧٤٢ هـ) و أبو أحمد بن مالك بن يوسف الرعيني (٧٧٧ هـ) . ثم جاء من بعدهم غيرهم كثيرون نمسك عن ذكرهم اكتفاء بمن ذكرنا، إذ كان جهد هؤلاء المتأخرين الذين لم نذكرهم صورة من جهد من سبقوهم.
و هؤلاء المؤلفون الذين ذكرنا، منهم من عرض للقرآن الكريم سورة سورة، يتناول كلمات السورة كلها أو يتناول المشكل منها، و منهم من يعرض أشكال الإعراب و يجعل لكل شكل بابا، على نحو ما فعل مؤلفنا في هذا الكتاب الذي بين أيدينا.
(٤) هذا الكتاب
و هذا الكتاب يضم تسعين بابا استخرجها مؤلفه من التنزيل بعد فكر و تأمل و طول إقامة على الدرس، كما يقول فى مقدمته، و هو يعنى إحدى اثنتين:
١-إما أن تكون هذه الأبواب المتمة للتسعين كانت ملء فكره، و قيد ذكره، و أنه تتبع شواهدها يجمعها من القرآن الكريم.
٢-و إما أن تكون هذه الأبواب املاها عليه تصفحه للقرآن الكريم، فإذا هي تستوي له بعناوينها و شواهدها.
و أكاد أضم ما بين الاثنين و أقول: إنه دخل إلى هذا التأليف و في رأسه بعض