إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٥٩ - الباب التاسع و الثمانون
و قوله: (كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي) [١] .
و قوله: (وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مََا كََانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) [٢]
فى غير قول الأنبارى و سهل.
و غير ذلك من الآي أجريت فيهن الجمل مجرى الجمل من المبتدأ و الخبر، فى نحو قوله تعالى: (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ) [٣] . أ ترى أن التقدير:
قسمى، أو: لعمرك ما أحلف به، أو أقسم عليه، كقول الشاعر:
فقال فريق القوم لما نشدتهم # نعم و فريق ليمن اللّه ما ندرى [٤]
أي: لا يمن اللّه قسمى. و قالوا: على عهد اللّه لأقومن، فاللام و «إن» و «ما» و «لا» كلها أجوبة الأقسام التي هى «أخذنا ميثاقكم» و «علموا» و «كتب على نفسه الرحمة» و «كتب اللّه لأغلبن» و «ظنوا» إذ معنى «ظنوا» أيقنوا و بلغ أمرهم باليقين كأنهم أقسموا ما لهم من محيص، فهكذا: كتب على نفسه الرحمة و أوجب حتى بلغ الأمر إلى أنه أقسم: إنه من عمل، فكسر. «ان» إنما هو لمكان القسم، لا كما ذهب إليه أحمد بن موسى و فارس الصناعة من أن قوله: «إنه من عمل» فيمن كسر تفسير للرحمة. كما أن قوله: «لهم» تفسير للوعد، فى قوله: (وَعَدَ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ) * [٥]
فكما لا يجوز الوقف على قوله: (لَعَمْرُكَ) [٦] ، و على قوله: (مِيثََاقَ بَنِي إِسْرََائِيلَ) * [٧]
[١] المجادلة: ٢١.
[٢] حم السجدة: ٤٧.
(٦-٣) الحجر: ٧٢.
[٤] البيت لنصيب. (الكتاب ٢: ١٤٧ و ٢٧٣) .
[٥] المائدة: ٩.
[٧] البقرة: ٨٣.