إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣٤ - الباب الثاني و الستون
فى «عاد» و لم يدغمها فى اللام. فلأن حركة اللام غير معتد بها، لأنها نقلت إليها من همزة «أولى» ، فاللام فى تقدير السكون و إن تحركت، فكما لا يجوز الإدغام فى الحرف الساكن فكذا لا يدغم فى هذه اللام. و «عادا» على لغة من قال: «الحمر» ، فأثبت همزة الوصل مع تحرك اللام، لأنها غير معتد بها.
و من قال: «عاد لولى» ، فأدغم، فإنه قد اعتد بحركة اللام فأدغم، كما أن من قال: (قالوا لأن) ، أثبت الواو اعتدادا بحركة اللام.
و مثله قوله تعالى: (إِنََّا إِذاً لَمِنَ اَلْآثِمِينَ) [١] ، من اعتد بحركة اللام أسكن النون، و من لم يعتد حرّك النون.
و من ذلك قوله تعالى: (لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ اَلْكِتََابِ) [٢] ، حرّك النون من «يكن» لالتقاء الساكنين، و لم يعتدّ بها لأنها فى تقدير السكون، و لو كان الاعتداد بها لأعاد ما حذف من أجله، و هو الواو.
و قال أبو على: فإن قلت: فقد اعتدوا بتحريك التقاء الساكنين فى موضع آخر، و ذلك قوله: (لَمْ يَكُنِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا) [٣] ، ألا ترى أن من يقول: لم يك زيد منطلقا، إذا تحرك لالتقاء الساكنين لم يحذف، كما أنه إذا تحرك بحركة الإعراب لم يحذف، فالقول إن ذلك أوجه من الأول من حيث كثر فى الاستعمال و جاء به التنزيل، فالاحتجاج به أقوى. فأما حذف الشاعر له مع تحريكها بهذه الحركة، كما يحذفها إذا كانت ساكنة، فإن هذه الضرورة من رد الشيء إلى أصله، نحو-يعنى بحذف الشاعر له-قوله:
[١] المائدة: ١٠٦.
(٣-٢) البينة: ١.