إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٠٣ - الباب المتم الثمانين
الباب المتم الثمانين
باب ما جاء في التنزيل عبر عن غير العقلاء بلفظ العقلاء و قد تقدّم بعض ذلك فى عرض كلامنا.
فمن ذلك قوله تعالى: (إِنَّ اَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ عِبََادٌ أَمْثََالُكُمْ) [١] .
يعنى بـ «الذين» : الأصنام. و التقدير: إن الذين تدعونهم، فحذف العائد.
و قال: (وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ) [٢] . يعنى: الأصنام.
أي: لا تسبوا الذين تدعونهم، أي: يدعوهم المشركون، فـ «الواو» ضمير المشركين، فحذف العائد.
و قال: (وَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لاََ يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ) [٣] . يعنى:
الأصنام، يدعونهم المشركون، فلا يستجيبون للمشركين بشىء.
و هكذا: (أُولََئِكَ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلىََ رَبِّهِمُ اَلْوَسِيلَةَ) [٤] ، أي: الذين يدعوهم المشركون يبتغون إلى ربهم الوسيلة، إلا أنهم هاهنا اختلطوا بالملائكة فغلّب جانبهم، /و جرى الفعل فى هذه الأشياء صلة على غير من هو له، و لم يبرز الضمير خلاف اسم الفاعل الجاري على غير من هو له حيث يجب إبراز الضمير، فقد صح قوله: إن الفعل لمّا كان على صيغ مختلفة، و له علامات لم يحتج إلى إبراز الضمير، بخلاف الفاعل، و لمّا عدّوهم
[١] الأعراف: ١٩٤.
[٢] الأنعام: ١٠٨.
[٣] الرعد: ١٤.
[٤] الإسراء: ٥٧.