إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠٩ - الباب الرابع و الخمسون
فإن قلت: فإن معنى قوله: (إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاََّ كِبْرٌ) [١] : ما فى صدورهم إلا كبر. و إذ لم يكن فى صدورهم إلاّ كبر، قلت: المعنى: ما هم ببالغي ما فى صدورهم؛ فقد قلت: إن المعنى: ما هم ببالغي ما فى الكبر؛ لأن فى صدورهم الكبر لا غير.
فالقول فى ذلك: إن هذا على الاتساع، و تكثير «الكبر» لا يمتنع أن يكون فى صدورهم غيره، ألا ترى أنك قد تقول للرجل: ما أنت إلاّ سير، و ما أنت إلاّ شرب الإبل؛ و إذا كان كذلك كان المعنى: إن فى صدورهم إلا كبر، ما هم ببالغي ما فى صدورهم، و يكون المعنى بقوله «ما فى صدورهم» :
ما كانوا يجادلونه من أمر النبي، صلى اللّه عليه و على آله. كقوله تعالى:
(يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اَللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَ اَللََّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) [٢] ، فمعنى (مََا هُمْ بِبََالِغِيهِ) [٣] ؛ ما هم ببالغي ما يرونه من توهين أمره و تنفير الناس عنه و صدّهم عن الدين.
قال أبو عثمان المازنىّ: و لا يضاف «ضارب» إلى فاعله، لأنك لا تضيفه إليه مضمرا، و كذلك لا تضيفه إليه مظهرا.
قال: و جازت إضافة المصدر إلى الفاعل مظهرا لمّا جازت إضافته إليه مضمرا. و كأنّ أبا عثمان إنما اعتبر فى هذا الباب المضمر فقدّمه و حمل عليه المظهر، /من مثل أنّ المضمر أقوى حكما فى باب الإضافة من المظهر، و ذلك أنّ المضمر أشبه بما تحذفه الإضافة، و هو التنوين، من ـ
(٣-١) غافر: ٥٦.
[٢] الصف: ٨.