إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٠٨ - الباب الرابع و الخمسون
قياسا على قولنا: هؤلاء ضوارب زيدا، و حجاج بيت اللّه، فإن التنوين هنا حذف حذفا فانتصب ما بعده، كذلك هاهنا، و لا يلزم قولكم إن المضمر يعتبر بالمظهر، لأنا نرى نقيض ذلك فى باب العطف، حيث لم يجز عطف المظهر على المضمر المرفوع و لا على المضمر المجرور، و إن جاز عطفه على المضمر المنصوب، فكذلك هاهنا يجوز أن يقع المضمر منصوبا، و إن كان المظهر لو وقع كان مجرورا.
و لنا أنه اسم مضاف إليه اسم قبله، فوجب أن يكون مجرورا قياسا على: ضاربا زيد، و غلاما بكر، و هذا لأن المضاف إليه يعاقب النون أو التنوين، و هذا الاسم عاقب النون، حتى لا يجمع بينه و بين النون فى حال السعة، فوجب أن يكون مجرورا، و لأن المضمر يعتبر بالمظهر ما لم يعرض هناك-عارض-مثل-ما عرض فى باب العطف/بامتناع المظهر على المضمر المرفوع، لما صار المضمر المرفوع كالجزء من الفعل، بدليل إسكانهم لام الفعل من أجل هذا المضمر، فى «ضربت» ، و امتنع عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور، لامتناع الفصل بين الجار و المجرور، و هذا المعنى لم يعرض هاهنا، فبقى اعتباره بالمظهر. و أما انتصاب «أهلك» من قوله: (إِنََّا مُنَجُّوكَ وَ أَهْلَكَ) [١] فبفعل مضمر، لامتناعه من أن يكون معطوفا على مضمر مجرور، لأن الظاهر لا يعطف على المضمر المجرور.
و أما الهاء في قوله: (مََا هُمْ بِبََالِغِيهِ) [٢] فقد قال أبو علي: المعنى: ما هم ببالغي ما فى صدورهم، و ليس المعنى: ما هم ببالغي الكبر، لأنهم قد بلغوا الكبر، إذ كانوا قد فعلوه و طووا صدورهم عليه.
[١] العنكبوت: ٣٣.
[٢] غافر: ٥٦.