إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨١١ - الباب الخامس و الخمسون
الباب الخامس و الخمسون
باب ما جاء في التنزيل في جواب الأمر فمن ذلك قوله تعالى: (فَادْعُ لَنََا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنََا) [١] فـ «يخرج لنا» جزم، لأن التقدير: ادع لنا ربك و قل له أخرج يخرج لنا مما تنبت الأرض.
و منه قوله: (وَ أَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ) [٢] أي: أخرجها تخرج.
و قال: (قُلْ لِعِبََادِيَ اَلَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا اَلصَّلاََةَ) [٣] ، ففى «يقيموا» ثلاثة أقوال:
الأول: أن يكون جواب «قل» ، لأنه يتضمن معنى: مرهم بالصلاة يفعلوا، لأنهم آمنوا.
و الثاني: أن «قل» تقتضى مقولا، و ذلك المقول هاهنا «أقيموا» ، فالتقدير: قل لهم أقيموا الصلاة يقيموها، أي: إن قلت أقيموا أقاموا، لأنهم يؤمنون، فيكون جواب أمر محذوف دل عليه الكلام.
و الثالث: أن يكون بحذف اللام من فعل أمر الغائب، على تقدير:
قل لهم ليقيموا الصلاة. و جاز حذف اللام هنا، و لا يجوز ابتداء مع الجزم، لأن لفظ الأمر هاهنا صار عوضا من الجازم، و فى أول الكلام لا يكون له عوض إذا حذف [٤] .
[١] البقرة: ٦١.
[٢] النمل: ١٢.
[٣] إبراهيم: ٣١.
[٤] البحر (٥: ٤٢٦) . الكتاب (١: ٤٠٨) .