إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٢٠ - الباب التاسع و الخمسون
الباب التاسع و الخمسون
هذا باب ما جاء في التنزيل من التاء في أول المضارع فيمكن حمله على الخطاب أو على الغائبة فمن ذلك قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهََا) [١] ، يجوز أن يكون: «تطهرهم أنت» ، و أن يكون التقدير: تطهرهم هى، يعنى الصدقة، فيكون الأول حالا من الضمير فى «خذ» ، و فى الثانية صفة لـ «صدقة» .
قال أبو علىّ: يمكن أن يكون حالا للمخاطب، أي: خذها مطهّرا لهم، فإن جعلت «تطهر» صفة ل «صدقة» لم يصحّ أن يكون «تزكيهم» حالا من المخاطب، فيتضمن ضميره؛ لأنك لو قلت: خذ مزكّيا، و أنت تريد الحال، فأدخلت الواو، لم يجز ذلك لما ذكرنا، و يستقيم فى «تطهرهم» أن يكون وصفا، و كذلك «تزكيهم» وصفا له، و كذلك «تزكيهم» لمكان «بها» . كما يستقيم فيهما أن تكونا حالين، و لا يستقيم أن تكون الأولى وصفا و الأخرى للمخاطب، كما لا يجوز أن تكون الأولى حالا و الأخرى وصفا، لمكان الواو.
و من ذلك قوله: (وَ لاََ يَزََالُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمََا صَنَعُوا قََارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ) [٢] . أي تحل أنت و إن شئت: أو تحل القارعة.
[١] التوبة: ١٠٣.
[٢] الرعد: ٣١.