إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٦٧ - الباب الرابع و السبعون
تحريكهم الحركة التي ليست من كلامهم، كالحركة التي فى قول العجم: «زور و أشوب» ، يحصلونها ضمة، فكما غيّروا الحرف و الحركات إلى ما فى كلامهم، فكذلك القياس فى أبنية هذه الكلم، إلا أنهم قد تركوا أشياء من العجمة على أبنية العجم، التي ليست من أبنية العرب، كالآجر، و الإبريسم، و الفرند، و ليس فى كلامهم على هذه الأبنية، فكذلك قول من قال: جبريل، إذا كسر الجيم كان على لفظ «قنديل» و «برطيل» ، و إذا فتحها فليس لهذا البناء مثل فى كلامهم، فيكون هذا من باب: الآجر، و الفرند؛ و نحو ذلك من المعرب الذي لم يجىء له مثل فى كلامهم، فكلا المذهبين حسن لاستعمال العرب لهما جميعا، و إن كان الموافق لأبنيتهم أذهب فى باب التعريب، و كذلك القول فى: ميكال، و ميكايل، بزنة: سرداح، و قنطار؛ و «ميكايل» خارج عن أبنية كلام العرب. فأما القول فى زنة «ميكال» فلا يخلو من أن يكون «فيعالا» أو «مفعالا» ، و لا يجوز أن يكون «فيعالا» لأن هذا بناء يختص به المصدر: كالقيتال، و الحيقال، و ليس هذا الاسم بمصدر، و لا يجوز أن يكون «مفعالا» فيكون من أ «كل» أو «وكل» ؛ لأن الهمزة المحذوفة من «ميكايل» محتسب بها فى البناء؛ فإذا ثبت لك ذلك صارت الكلمة من الأربعة، و باب الأربعة لا تلحقها الزيادة فى أوائلها إلاّ الأسماء الجارية على أفعالها، و ليس هذا على ذلك الحد، فإذا لم يكن كذلك ثبت أن الميم أصل، كما كانت الهمزة فى «إبراهيم» و نحوه أصلا ليس بزيادة.
و لا يجوز أيضا أن يكون «فعالا» لأن الهمزة المحذوفة من البناء مقدرة فيه، نظير ذلك فى حذف الهمزة و الاعتداد بها مع الحذف فى البناء قولهم: سواية، إنما هى «سوائية» كالكراهية، و كذلك الهمزة المحذوفة من «أشياء» على قول