إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ١٠٩٣ - (٤) هذا الكتاب
الأبواب بشيء من شواهدها، و إذا هو يستقصي و إذا هذا الاستقصاء يملي مزيدا من أبواب و مزيدا من شواهد.
يفصح لك عن هذا الذي ارتأيناه قيام أبواب لا أصالة لها في التأليف إلى جانب أبواب لها أصالتها. و نعني بالأولى أبوابه التي لم تنبن على قواعد عامة، أو التي لم يملك هو أن يتوجها بعناوين صريحة، و ذلك مثل الباب: الرابع و الثمانين، و الثامن و الثمانين، فأولهما يحمل نوعا آخر من إضمار الذكر، و الثاني يحمل نوعا آخر من القراءات.
هذا إلى عقده أبوابا على كلمات يكاد يستوعبها جزء من الصفحة، و انكماشه لا عن قلة شواهدها في كتاب اللّه بل عن هذا الذي قدمناه، من ذلك قوله في نهاية الباب الثالث و السبعين: فهذه أربع آيات حضرتنا الآن.
و هذه تدلك على أنه لم يدخل إلى هذا التأليف-كما قلنا-مملوء الرأس بالأبواب كلها و بشواهدها، بل دخله ببعضها.
و أبواب هذا الكتاب المتمة تسعين بابا ليست نحوا كلها فتستوي لها أصالتها، بل هي في تنوعها تؤكد لنا هذا الذي ذهبنا إليه، كما تكاد تملي علينا أن المؤلف استملاها من كتب له أخرى في القرآن و اقتطعها من هناك ليضمها إلى ما هنا في هذا الكتاب.
و الناظر في هذه الأبواب يجد من بينها ما يتصل بالقراءات، مثل بابه الذي عقده للإشمام و الروم [١] ، و مثل بابيه اللذين عقدهما لأنواع من القراءات [٢] كما يجد فيها ما يتصل بالبيان مثل بابه الذي عقده في التقديم و التأخير [٣] ، و بابه الذي عقده في المطابقة و المشاكلة [٤] .
و كما يجد فيه ما يتصل بالصرف مثل بابيه [٥] : فيما خرج على أبنية التصريف، و فيما جاء من القلب و الإبدال، اللهم إلاّ إذا عددت الصرف نحوا فلا اعتراض.
و نحن بهذا الذي نلاحظ قد نعني تجريد الكتاب من صفته، و قد نعني تأكيد المعنى الذي سقناه قيل: من أنه كان اجتهادا أملته النظرة أكثر مما أملته الفكرة.
غير أنا لا ندع الحديث عن هذا التخالف بين الأبواب في المنحى يمردون أن نقف وقفة قصيرة لنقول كلمة قصيرة هي من الموضوع و ليست بعيدة عنه، و هذه الكلمة
[١] الباب الحادي عشر.
[٢] البابان: ٨٤ و ٨٨
[٣] الباب: ٣٧
[٤] الباب: ١٨
[٥] البابان: ٧٤ و ٧٥.