إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٥٨ - الباب المتم السبعين
وراء حجاب» متعلقا بمحذوف، و يكون الظرف فى موضع حال، إلا أن قوله «إلا وحيا» ، على هذا التقدير، مصدر فى موضع الحال، كأنه: يكلمه اللّه إلا إيحاء، أي: موحيا، كقولك: جئتك ركضا و مشيا، و يكون «من» فى قوله «أو من وراء حجاب» فى أنه فى موضع حال، مثل «من» فى قوله:
(وَ مِنَ اَلصََّالِحِينَ) [١] ، بعد قوله: (وَ يُكَلِّمُ اَلنََّاسَ فِي اَلْمَهْدِ وَ كَهْلاً) [٢] .
فهذه مواضع وقعت فيها «فى» ظرفا فى موضع حال، كما وقع سائر حروف الجر. و على هذا الحديث المروي: «أدّوا عن كل حرّ و عبد من المسلمين» ، فـ «من المسلمين» حال من الفاعلين المأمورين المضمرين، كما أنه، أدوا كائنين من المسلمين، أي: أدوا مسلمين؛ كما أن قوله:
«و من الصالحين» معناه: يكلمهم صالحا. و معنى «أو من وراء حجاب» فى الوجه الأول: يكلمهم غير مجاهر لهم بالكلام من حيث لا يرى، كما يرى سائر المتكلمين، ليس اله حجاب يفصل موضعا من موضع، و يدل على تحديد المحجوب. هذا كلامه فى «التذكرة» . و من هذا يصلح ما فى «الحجة» ، لأنه قال: ذلك الفعل «يرسل» ، و قد أخطأ، و الصحيح ذلك الفعل «يكلم» .
و قال فى موضع آخر: (وَ مََا كََانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اَللََّهُ إِلاََّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرََاءِ حِجََابٍ أَوْ يُرْسِلَ) [٣] . قوله: «من وراء حجاب» فى موضع نصب بـ «أنه» فى موضع الحال بدلالة عطفه على «وحيا» ، و كذلك من رفع «أو يرسل رسولا فيوحى» ، «أو يرسل» فى موضع نصب على الحال.
(٢-١) آل عمران: ٤٦.
[٣] الشورى: ٥١.