إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٥٩ - الباب المتم السبعين
فإن قلت: فمن نصب «أو يرسل» كيف القول فيه مع انفصال الفعل بـ «أن» و كونه معطوفا على الحال؟ فالقول فيه: إنه يكون المعنى: أو بأن يرسل، فيكون «الفاء» على هذا فى تقدير الحال، و إن كان الجار محذوفا.
و قد قال أبو الحسن فى قوله: (وَ مََا لَنََا أَلاََّ نُقََاتِلَ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ) [١] .
(وَ مََا لَكُمْ أَلاََّ تَأْكُلُوا) [٢] : إن المعنى: و ما لكم فى أن لا تأكلوا، و أنه فى موضع حال؛ كما أن قوله: (فَمََا لَهُمْ عَنِ اَلتَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ) [٣] كذلك، فكذلك يكون قوله: «أو يرسل» فيمن نصب، فى موضع الحال؛ لعطفه على ما هو حال.
قال أبو علىّ فى موضع آخر: ما بعد حرف الاستثناء لا يعمل فيما قبله، فلا يجوز: ما زيد طعامك إلاّ أكل؛ لأن «إلا» مضارع لحرف النفي.
ألا ترى أنك إذا قلت: جاءنى القوم إلاّ زيدا، فقد نفيت المجيء عن «زيد» بـ «إلا» ، فكما لا يعمل ما بعد حرف النفي فيما قبله، كذلك لا يعمل ما بعد «إلا» فيما قبلها. فإن قلت: فهلاّ لم يعمل ما قبلها فيما بعدها؛ فلم يجز: ما زيد آكل إلاّ طعامك؟قيل: ما قبلها يجوز أن يعمل فيما بعدها، و إن لم يجز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها، ألا ترى أنه قد جاز: علمت ما زيد منطلق. و قوله تعالى: (وَ ظَنُّوا مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) [٤]
(وَ تَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاََّ قَلِيلاً) [٥] ، فيعمل ما قبلها فيها، و لم يجز ما بعدها أن يعمل فيما قبلها.
[١] البقرة: ٢٤٦.
[٢] الأنعام: ١١٩.
[٣] المدثر: ٤٩.
[٤] فصلت: ٤٨.
[٥] الإسراء: ٥٢.