إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٦ - الباب الحادي و الثمانون
/قال اللّه تعالى: (ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [١] و قد قال أبو سعيد [٢]
فى شرح «هذا» فى الفصل الأول: و يجوز هذا أنت. و إذا صرنا إلى ذلك بيّنا. ثم صار إلى ذلك الموضع، قال: و الذي حكاه أبو الخطاب عن العرب من قوله: هذا أنا، و أنا هذا، هو فى معنى: ها أنا ذا، و لو ابتدأ إنسان على غير الوجه الذي ذكرناه فقال: هذا أنت، و هذا أنا، يريد أن يعرّفه نفسه، كان محالا، لأنه إذا أشار إلى نفسه فالإخبار عنه ثابت لا فائدة فيه، لأنك إنما تعلمه أنه ليس غيره، و لو قلت: ما زيد غير زيد، و ليس غير زيد، كان لغوا لا فائدة فيه، و إذا قلت: هذا أنت، و الإشارة إلى غير المخاطب جاز، و بمعناه: هذا مثلك، كما تقول: زيد عمرو، على معنى: زيد مثل عمرو.
و الذي حكاه يونس عن العرب: هذا أنت تقول كذا و كذا، هو مثل قوله:
(ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [٣] ؛ لأن قولهم: هذا أنت، كقولك: أنت هذا، أحدهما مبتدأ و الآخر خبره، أيهما شئت جعلته المبتدأ و الآخر الخبر.
و الوجه الآخر فى قوله: (ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ) [٤] أن يكون «أنتم» مبتدأ، و «هؤلاء» الخبر، و «تقتلون» فى موضع الحال.
و الكوفيون يزعمون أن التقدير: ثم أنتم تقتلون، ابتداء و خبر، و «هؤلاء» دخل للتقريب.
و يجوز أن يكون «هؤلاء» بمعنى «الذين» ، أي: الذين تقتلون أنفسكم، كما جاز: أنت الذي فعلت. و قد ذكرنا أنه لا يحمل على: «ثم أنتم يا هؤلاء» ؛
(٤-٣-١) البقرة: ٨٥.
[٢] هو: أبو سعيد السيرافي الحسن بن عبد اللّه، توفي سنة ٣٦٨ هـ. و من كتبه: شواهد سيبويه.
و المدخل إلى كتاب سيبويه. (البغية) .