إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٧٨٨ - الباب الثامن و الأربعون
فأما قوله تعالى: (فَلاََ أُقْسِمُ بِرَبِّ اَلْمَشََارِقِ وَ اَلْمَغََارِبِ) [١] ، فقيل: هو من هذا الباب، لقوله: (رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ) [٢] ، فعبّر عن التثنية بالجمع.
و معنى «رَبُّ اَلْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ اَلْمَغْرِبَيْنِ» ، قيل: المشرقان: الشتاء و الصيف، و كذا المغربان [٣] . عن ابن عباس.
و قيل: مشرق الشمس و الفجر، و مغرب الشمس و الشّفق.
قوله: يا ليت بينى و بينك بعد المشرقين. قيل: معناه: بعد المشرق و المغرب. فهذا كالقمرين و العمرين.
و قيل: مشرق الشّتاء و الصيف.
و أما قوله تعالى: (وَ إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنََّاسِ اِتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلََهَيْنِ مِنْ دُونِ اَللََّهِ) [٤] . و هم لم يدّعوا إلهية مريم كما ادعوا إلهية المسيح، فيما يزعمون، فإن ذلك يجىء على:
لنا قمراها و النّجوم الطوالع [٥]
و العجّاجان، لرؤبة و العجّاج؛ و الأسودان، للماء و التمر، أطلق على أحدهما اسم الآخر، و إن لم يكن ذلك اسما له.
و اعلم أنه قد جاءت التثنية يراد بها الكثرة و الجمع، كما جاء الجمع يراد به التثنية. قال اللّه تعالى: (بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ) [٦]
[١] المعارج: ٤٠.
[٢] الرحمن: ١٧.
[٣] يريد: مشرقي الشتاء و الصيف و مغربيهما.
[٤] المائدة: ١١٦.
[٥] عجز بيت للفرزدق، صدره:
أخذنا بآفاق السماء عليكم
[٦] المائدة: ٦٤.