إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣٨ - الباب الثالث و الستون
الباب الثالث و الستون
باب ما جاء في التنزيل من الحروف المحذوفة تشبيها بالحركات، و ذلك يجيء في الواو و الياء، و ربما يكون في الألف قال اللّه تعالى: (مََا كُنََّا نَبْغِ) [١] ، (وَ اَللَّيْلِ إِذََا يَسْرِ) [٢] ، (عَسىََ رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي) [٣] ، و ما أشبه ذلك، حذفت الياء تشبيها بالحركة استخفافا، كما حذفت الحركة لذلك. و ذلك قولهم: أخراهم طريق ألاهم، كما قيل: يراد أولاهم.
و قال: (قُلْنَ حََاشَ لِلََّهِ) * ، يريد: حاشى. و قال رؤبة:
وصانى العجاج فيما وصنى
فنظير حذف هذه الحروف للتخفيف حذف الحركات أيضا له، فى نحو قوله:
و قد بدا هنك من المئزر [٤]
و قوله:
فاليوم أشرب غير مستحقب [٥]
و حذف الياء أكثر من حذف الألف لخفاء الألف، ألا تراه قال:
و رهط ابن المعلّ [٦]
أقلّ من قوله: «نبغ» و «يسر» [٧] ، و لهذا لم يحمل البصريون
[١] الكهف: ٦٤.
[٢] الفجر: ٤.
[٣] القصص: ٢٢.
[٤] صدره:
رحت و في رجليك ما فيهما
(سيبويه ٢: ٢٩٧) .
[٥] عجزه:
إثما من اللّه و لا واغل
و البيت لامرىء القيس.
[٦] جزء من بيت للبيد، و البيت كاملا:
و قبيل من لكيز شاهد # رهط مرجوم و رهط ابن المعل
يريد: المعلى. (الكتاب ٢: ٢٨٨) .
[٧] يريد أن الحذف مع الكسر أكثر منه مع الفتح.