إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣٩ - الباب الثالث و الستون
قوله: (قََالَ اِبْنَ أُمَّ) [١] على أن أصله: يا ابن أمي، فقلبت الكسرة فتحة و الياء ألفا ثم حذفت الألف، لقلة ذلك، و لكن حملوه على باب خمسة عشر، مما جعل الاسمان فيه اسما واحدا، و هكذا قالوا فى قوله: (يََا أَبَتِ) * [٢] إنه فتح التاء تبعا للباء، و على أنه أقحم التاء، على لغة من قال: يا طلحة، و لم يحملوه على أن أصله «يا أبتا» فحذف الألف [٣] . و لكن من قال: يا بنى، أدغم ياء التصغير فى ياء الإضافة، و ياء الإضافة مفتوحة، و حذف لام الفعل.
و حذف الألف من هذه الكلمات الثلاث مذهب أبى عثمان. و من ذلك:
إن تاء التأنيث فى الواحد لا يكون ما قبلها إلاّ مفتوحا، نحو: حمزة، و طلحة، و قائمة، و لا يكون/ساكنا، فإن كانت الألف وحدها من سائر الحروف جازت، و ذلك نحو: قطاة، و حصاة، و أرطاة، و حبنطاة، أفلا ترى إلى مساواتهم بين الفتحة و الألف حتى كأنها هى هى. و هذا أحد ما يدل على أن أضعف الحروف الثلاثة الألف دون أختيها، لأنها قد خصت هنا بمساواة الحركة دونها. و من ذلك أنهم قد بيّنوا الحرف بالهاء، كما بينوا الحركة بها، و ذلك قولهم: وا زيداه، وا غلاماه، وا غلامهوه، وا غلامهيه، و انقطاع ظهراه. فهذا نحو من قولهم: أعطيتكه، و مررت بكه، وا غزه، و لا تدعه، و الهاء فى كله لبيان الحركة [٤] .
و من ذلك قراءة من قرأ: (إِنَّ بُيُوتَنََا عَوْرَةٌ) [٥] بكسر الواو. و قولهم:
القود، و الحوكة، و الخونة. و قد جرت الياء و الواو هنا فى الصحة لوقوع
[١] طه: ١٣.
[٢] يوسف: ٤.
[٣] قرا ابن عامر و أبو جعفر و الأعرج «يا أبت» بفتح التاء، و باقي السبعة و الجمهور بكسرها، و وقف الابنان عليها بالهاء. و هذه التاء عرض من ياء الاضافة فلا يجتمعان، و تجامع الألف التي هي بدل من الياء. و وجه الاقتصار على التاء مفتوحة أنه اجتزأ بالفتحة عن الألف، و رخم بحذف التاء ثم أقحمت. (البحر ٥: ٢٣٩) .
[٤] الكتاب (٢: ٢٧٧-٢٨١) .
[٥] الأحزاب: ١٣.