إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨١٢ - الباب الخامس و الخمسون
و فى «التذكرة» فى قوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىََ تِجََارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذََابٍ أَلِيمٍ* `تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ) [١] إلى قوله (يَغْفِرْ لَكُمْ) [٢] قيل: «تؤمنون» على إرادة «أن» فلما حذفت رفع، كأنه: هل أدلكم على أن تؤمنوا، على أنه بدل من «تجارة» فلما حذف رفع، فيكون المعنى معنى «أن» ، و إن حذفت، و أن يكون بمعنى «آمنوا» /أقوى، لانجزام قوله «يغفر» ، ألا ترى أنه لا يخلو من أن يكون جوابا لقوله: (هَلْ أَدُلُّكُمْ) ، أو يكون جواب «آمنوا» ، فلا يكون جواب «هل أدلكم» لأنه ليست المغفرة تقع بالدلالة، إنما تقع بالإيمان، فإذا لم يمتنع أن يكون جوابا له ثبت أنه بمعنى الأمر. هذا قول سيبويه [٣] .
و قال قوم: إنّ قول الفراء أجود، و ذا كأنّ «تؤمنوا» لا يقتضى جوابا مجزوما، لأنه مرفوع و الاستفهام يقتضيه، و إذا وجب بالإجماع حمل الكلام على المعنى، فأن يقدّر «هل تؤمنوا يغفر» أولى، لارتفاع «تؤمنون» ، و لكون المعنى عليه، و يكون «تؤمنون» بدلا من «أدلكم» .
قال أبو عثمان فى قوله: (وَ قُلْ لِعِبََادِي يَقُولُوا اَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [٤] : التقدير فى «يقولوا» : «قولوا» ، لأنه إذا قال «قل» فقوله لم يقع بعد، فوقوع «يفعل» فى موضع «افعلوا» غير متمكن فى الأفعال، فلما وقع التمكن وقع «افعلوا» و هكذا تقول فى قوله:
إذا الدّين أودى بالفساد فقل له # يدعنا و رأسا من معدّ نصارمه
أي: دعنا. و هذا لا يرتضيه أبو علىّ، لأن الموجب للبناء فى الاسم الواقع موقع المبنى لا يكون مثل ذلك فى الأفعال، و إنما يكون فى الأسماء.
[١] الصف: ١٠ و ١١.
[٢] الصف: ١٢.
[٣] الكتاب (١: ٤٤٨) .
[٤] الإسراء: ٥٣.