إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٧٣ - الباب الرابع و السبعون
فيمن رواه هكذا. «فأوّ» على هذا بمنزلة: قوّ زيدا، و هو من مضاعف الواو، و لا يكون «فأو» ، كقولك: سو زيدا، و أو عمرا، و: حوّ حبلا، فإن ذهب إلى أن «أيا» من لفظ «أويت» احتمل ثلاثة أمثلة:
أحدها: أن يكون، أفعل.
و الثاني: فعيلا، و فعولا.
و الأخير: فعلى.
أما «أفعل» فأصله: إيؤى، فقلبت الياء، التي هى لام، ألفا، لتحركها و انفتاح ما قبلها، فصارت «إأوا» قلبت الهمزة الأولى. التي هى فاء الفعل ياء، لسكونها و انكسار الهمزة قبلها، فصارت: «ايوا» ، فلما اجتمعت الياء و الواو و سبقت الياء بالسكون قلبت الواو ياء و أدغمت الياء فى الياء فصارت: ايا.
فإن قلت: أ لست تعلم أن الياء قبل الواو فى «إيوا» ليست بأصل، و إنما هى بدل من الهمزة التي هى ياء الفعل، فهلاّ لم تقلب لها الواو ياء، إذ كانت غير أصل و بدلا من همزة، كما يقول فى الأمر من: أوى يأوى: إيو يا رجل، و لا تقلب الواو ياء، و إن كانت قبلها ياء، لأن تلك الياء أصلها الهمزة؟ فالجواب: أن هذا إنما يفعل فى الفعل لا فى الاسم، و ذلك أن الفعل لا يستقر على حال واحدة، و لا الهمزة المكسورة فى أوّله بلازمة، و إنما هى ثابتة ما ابتدأت، فإذا وصلت سقطت البتة، ألا تراك تقول: أيو، و: أو، و إن شئت فأو، كما قال: (فَأْوُوا إِلَى اَلْكَهْفِ) [١] و ليس كذلك الاسم، لأنه إن ـ
[١] الكهف: ١٦.