إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٧٤ - الباب الرابع و السبعون
كانت فى أوله كسرة أو ضمة أو فتحة ثبت على كل حال، و ذلك قولك:
(إِيََّاكَ نَعْبُدُ) [١] ، و ضربت القوم إلاّ إياك، فالهمزة ثابتة مكسورة فى الوصل و الوقف، ألا ترى أنهم قالوا فى مثل «أحوى» من «أويت» : أيا، فأصله:
«أأوا» ، فقلبت الهمزة الثانية/لاجتماع الهمزتين ياء، فصارت «ايوا» ، و قلبت الواو ياء لوقوع الياء الساكنة المبدلة من الهمزة قبلها، فصار «أيّى» فلما اجتمعت ثلاث ياءات على هذه الصفة حذفت الأخيرة تخفيفا، كما حذفت من تصغير «أحوى» فى قولك: «أحى» و كذلك قالوا فى مثل «أوية» من «أويت» :
إياه، و أصله: أوية، فقلبت الهمزة الثانية ياء، و أبدلت لها الواو ياء، و أدغمت الأولى فى الثانية، و قلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها و انفتاح ما قبلها، فصارت «إياه» فهذا حكم الأسماء لأنها غير منقلبة، و الأفعال لا تثبت على طريقة واحدة، فليس التغيير فيها بثابت.
و أما كونه «فعيلا» من وزن «عرتل» و «طريم» و «عذيم» فأصله على هذا: أويى، ففصلت ياء «فعيل» بين الواو و الياء، كما فصلت فى المثال بين العين و اللام، فلما سكنت الواو و انكسر ما قبلها قلبت ياء و أدغمت فى ياء «فعيل» ، فصارت: «أيى» ، ثم قلبت الياء الأخيرة، التي هى لام ألفا، لتحركها و انفتاح ما قبلها، فصارت: «أيا» .
و أما كونه «فعولا» فأصله: «اووى» فقلبت الواو الأولى ياء، التي هى عين لسكونها و انكسار الهمزة قبلها، ثم قلبت الواو الزائدة بعدها ياء، لوقوع الياء ساكنة قبلها، و أدغمت الأولى فى الثانية، و قلبت الياء، التي هى لام ألفا، لتحركها و انفتاح ما قبلها، فصارت «ايا» ، كما ترى، فلم تصح الواوان، لأنهما ليستا عينين.
[١] الفاتحة: ٤.