إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٦٨ - الباب الرابع و السبعون
أبى الحسن مقدرة فى البناء، فكذلك الهمزة فى «ميكائيل» . فإن قلت:
فلم لا تجعلها بمنزلة التي فى «حطايط» و «جرايض» فإن ذلك لا يجوز، لأن الدلالة لم تقم على زيادتها، كما قلت فى قولهم: «جرواض» فهو ذا بمنزلة التي فى «برائل» و كذلك «جبريل» الهمزة التي تحذف منها ينبغى أن يقدر حذفها للتخفيف، /و حذفها للتخفيف لا يوجب إسقاطها من أصل البناء، كما لم يجز إسقاطها فى «سوايه» من أصل البناء. فإذا كان كذلك كانت الكلمة من بنات الخمسة، و هذا التقدير يقوى قول من قرأ «جبرئل» و «ميكائيل» بالهمزة، لأنه يقول: إن الذي قرأ «جبريل» و إن كان فى اللفظ مثل «برطيل» فتلك الهمزة عنده مقدرة، و إذا كانت مقدرة فى المعنى فهى مثل ما ثبت فى اللفظ، و أما «اسرافيل» فالهمزة فيه أصلى، لأن الكلمة من بنات الأربعة، كما كانت الميم من «ميكايل» كذلك؛ فـ «إسرافيل» من الخمسة، كما كان «جبريل» كذلك، و القول فى همزة «اسرايل» و «إسماعيل» و «ابراهيم» مثل القول فى همزة «اسرافيل» ، فإنها من نفس الكلمة، و الكلمة من بنات الخمسة، و قد جاء فى أشعارهم الأمران، ما هو على لفظ التعريب، و ما هو خارج عن ذلك، قال:
عبدوا الصّليب و كذّبوا بمحمد # و بجبرئيل و كذّبوا ميكالا
و قال:
و جبريل رسول اللّه فينا # و روح القدس ليس له كفاء [١]
[١] البيت لحسان بن ثابت.