إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٤٨ - الباب السابع و الستون
فى كلامهم أن يكون اللفظ واحدا و المعنى جميع، حتى قال بعضهم فى الشعر من ذلك ما لا يستعمل فى الكلام. قال علقمة بن عبدة:
بها جيف الحسرى فأمّا عظامها # فبيض و أمّا جلدها فصليب [١]
و قال آخر [٢] :
لا تنكر القتل و قد سبينا # فى حلقكم عظم و قد شجينا [٣]
و نظير هذا قول حميد:
و ما هى إلاّ فى إزار و علقة # مغار ابن همّام على حىّ خثعما [٤]
فـ «مغار» ليس بزمان لتعلق «على» به، و المضاف فيه محذوف، أي وقت إغارة ابن همّام.
و مثله:
كأن مجرّ الرامسات ذيولها # عليه قضيم نمقّته الصوانع [٥]
أي: كان مكان مجر الرامسات، فـ «مجر» مصدر، لانتصاب «ذيولها» به، و المضاف محذوف.
و كذلك قول ذى الرّمة:
فظل بملقى واحف جزع المعى [٦]
نصب «جزع المعى» بـ «ملقى» لأنه أراد به المصدر، أي موضع إلقاء واحف جزع المعى.
[١] الشاهد فيه موضع الجلد موضع الجلود. (الكتاب ١: ١٠٧) .
[٢] هو: المسيب بن زيد مناة الغنوي.
[٣] الشاهد فيه وضع الحلق موضع الحلوق. (الكتاب ١: ١٠٧) .
[٤] الكتاب ١: ١٢٠) .
[٥] الرامسات: الرياح الزافيات التي تنقل التراب من بلد إلى آخر. و القضيم: الجلد الأبيض. و البيت للنابغة. (اللسان: قضم) .
[٦] الجزع: جانب الوادي. و المعي: سهل بين جبلين.