إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٠٠ - الباب التاسع و السبعون
الباب التاسع و السبعون
باب ما جاء في التنزيل و ذكر الفعل و كنى عن مصدره و ذكر سيبويه هذا فى كتابه، و حكى عنهم: (من كذّب كان شرّا له) و تلا الآية (وَ لاََ يَحْسَبَنَّ اَلَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمََا آتََاهُمُ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ) [١] ، فقال: التقدير: البخل خيرا لهم، و كنى عنه بقوله «يبخلون» . و قد تقدم شرح هذا فى هذا الكتاب [٢] .
و من ذلك قوله: (اِعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوىََ) [٣] أي: العدل هو أقرب للتقوى.
و قال: (وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ وَ إِنَّهََا لَكَبِيرَةٌ) [٤] ، أي: الاستعانة.
و قال: (فَبِهُدََاهُمُ اِقْتَدِهْ) [٥] ، فى قراءة الدّمشقى، أي: اقتد اقتداء.
و فى بعض القراآت: (وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهََا) [٦] ، بإضافة «كل» إلى «وجهة» .
و زعم الفارسي أن الهاء كناية عن المصدر فى «موليها» ، أي: مولّى التولية.
و لا يكون (لِكُلٍّ وِجْهَةٌ) [٧] لأن الفعل إذا تعدّى باللام إلى المفعول لا يتعدى بغير اللام، و لا ما أنشده صاحب «الكتاب» :
هذا سراقة للقرآن يدرسه [٨]
[١] آل عمران: ١٨٠.
[٢] الباب السادس و الستون (ص: ٨٤١) .
[٣] المائدة: ٨.
[٤] البقرة: ٤٥.
[٥] الأنعام: ٩٠.
(٧-٦) البقرة: ١٤٨.
[٨] صدر بيت، عجزه:
و المرء عند الرشا إن يلقها ذيب
(الكتاب ١: ٤٣٧) .