إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٨٣٦ - الباب الثاني و الستون
فمن ذلك قوله تعالى: (وَ قَدْ خَلَتِ اَلْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي) [١] . و (وَ قَدْ خَلَتِ اَلنُّذُرُ) [٢] .
و قوله: زنت الأمة، و بغت الأمة، فحذفوا الألف المنقلبة عن اللام، لسكونها و سكون تاء التأنيث، و لما حركت التاء لالتقاء الساكنين لم ترد الألف و لم تثبت، كما لم تثبت فى حال سكون التاء، و كذلك: لم يخف الرجل، و لم يقل القوم، و لم يبع. و من ذلك قولهم: اضرب الاثنين، و اكتب الاسم، فحركت اللام من «افعل» بالكسرة لالتقاء الساكنين ثم لمّا حركت لام المعرفة من «الاسم» «و الاثنين» لم تسكّن اللام من «افعل» كما لم تسكنها فى نحو: اضرب القوم، لأن تحريك اللام لالتقاء الساكنين، فهى فى تقدير السكون.
و من ذلك قوله تعالى: (أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَ نَجْوََاهُمْ) [٣] ، و قوله: (حَتََّى يَقُولاََ إِنَّمََا نَحْنُ فِتْنَةٌ) [٤] ، و قوله: (هُمُ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ لاََ تُنْفِقُوا عَلىََ مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اَللََّهِ) [٥] ، و قوله: (أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبََاكُمْ) [٦] ، فحذفوا النون فى هذه المواضع، كما حذفوا الألف و الواو و الياء السواكن إذا كنّ لا مات من حيث عودلن بالحركة، و لو كانت حركة النون معتدّا بها لحذفت هى من دون الحرف، كما فعل ذلك بسائر الحروف المتحركة إذا لحقها الجزم، و يدل على
[١] الأحقاف: ١٧.
[٢] الأحقاف: ٢١.
[٣] التوبة: ٧٨.
[٤] البقرة: ١٠٢.
[٥] المنافقون: ٧.
[٦] يوسف: ٨٠.