إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩١٨ - الباب الحادي و الثمانون
قال أحمد: و ذلك لكثرة الحروف فى «زحزح عن النّار» .
و روى عنه إدغام (فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ) [١] . قال سيبويه: [٢] و مما قالت العرب تصديقا لهذا فى الإدغام قول بنى تميم «محّم» يريدون: «معهم» ، «و محّاؤلاء» يريدون: مع هؤلاء، و مما قالت العرب فى إدغام الهاء مع الحاء قوله:
كأنّها بعد كلال الزّاجر # و مسحى مرّ عقاب كاسر
يريدون: و مسحه، العين مع الحاء [٣] ، كقولك: أقطع حّملا، الإدغام حسن و البيان حسن، لأنهما من مخرج واحد، و لم تدغم الحاء فى العين «امدح عرفة» لأن: الحاء قد يفزعون [٤] إليها إذا وقعت الهاء [٥] مع العين، و هى مثلها فى الهمس و الرخاوة، و مع قرب المخرجين. فأجريت مجرى الميم مع الباء، فجعلتها بمنزلة الهاء، كما جعلت الميم بمنزلة النون مع الباء، و لم تقو العين على الحاء، إذ كانت هذه قصّتها. و هما من المخرج الثاني من الحلق، و ليست حروف الحلق بأصل فى الإدغام، و لكنك لو قلبت العين حاء فقلت: فى «امدح عرفة» : «أمد حّرفة» ، جاز، كما قلت: اجنحة، تريد: أجبه عنبة، حيث أدغمت و حوّلت العين حاء. ثم أدغمت الهاء فيها.
[١] البقرة: ١٥٨.
[٢] الكتاب (٢: ٤١٣) .
[٣] يريد أنه أخفى الهاء عند الحاء، و سماه إدغاما لأن الإخفاء عنده ضرب من الإدغام.
[٤] الكتاب: «يفرون» .
[٥] الأصل: «أولها» و ما أثبتنا من الكتاب.