إعراب القرآن - الزجاج - الصفحة ٩٦٠ - الباب التاسع و الثمانون
و على قوله: (كَتَبَ اَللََّهُ) [١] من قوله: (كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ) [٢] لمكان أجوبة القسم، فكذا لا يجوز الوقف على قوله: (كَتَبَ عَلىََ نَفْسِهِ اَلرَّحْمَةَ) [٣] من دون قوله: (لَيَجْمَعَنَّكُمْ) [٤] فقوله: (كَتَبَ اَللََّهُ) . أي: فرض اللّه القتال و أوجبه، و اقسم عليه لأغلبن، فاللام جواب القسم، كما «إن» فى (لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ) [٥] ، و «لا» فى قوله: (لاََ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اَللََّهَ) [٦] ، و (لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ) [٧] و اللام فى (لَمَنِ اِشْتَرََاهُ) [٨] و «ما» من قوله: (مََا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) * [٩] جواب، فليس قوله: (لَأَغْلِبَنَّ) من قوله: (اَللََّهُ) كقوله: (اَلْإِيمََانَ) من قوله: (أُولََئِكَ/كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ) [١٠] إنما قوله: «كتب» أضمر مفعوله، أي: كتب اللّه القتال، كقوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلْقِتََالُ) * ، و (كُتِبَ عَلَيْكُمُ اَلصِّيََامُ) [١١] ، و (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذََا حَضَرَ أَحَدَكُمُ اَلْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ) [١٢] فكيف ظننت أيها الظان أن قوله: «لأغلبن» مفعول «كتب» و من أين لك أن تقول إن الجمل تكون فاعلات و مفعولات، و لو لا تتم الصنعة حتى لا تتوالى عليك الفتوق.
قال أبو على: الألفاظ التي جرت فى كلامهم مجرى القسم حتى أجيبت بجوابه تستعمل على ضربين:
أحدهما: أن تكون كسائر الأخبار التي يقسم فلا تجاب كما لا تجاب الأخبار.
و الآخر: أن يجرى مجرى القسم فتجاب كما يجاب القسم.
ـ
(٢-١) المجادلة: ٢١.
(٤-٣) الأنعام: ١٢.
[٥] الحجر: ٧٢.
[٦] البقرة: ٨٣.
[٧] البقرة: ٨٤.
[٨] البقرة: ١٠٢.
[٩] فصلت: ٤٨.
[١٠] المجادلة: ٢٢.
[١١] البقرة: ١٨٣.
[١٢] البقرة: ١٨٠.